صفحة جزء
مسألة

واختلفوا في الرجل يشتري العبد أو الأمة فيأبق عنده ثم يعلم بعد ما أبق أنه كان عند البائع آبقا، فقالت طائفة: يأخذ المشتري الثمن ولا يضره أن لا يجده. هكذا قال مالك، وروي ذلك عن شريح .

وقالت طائفة: لا يقضي على البائع ما دام آبقا حتى يموت أو يرده .

هكذا قال سفيان الثوري .

وقال أصحاب الرأي: إذا ادعى المشتري أن البائع باعها وهي آبقة [ ص: 255 ] فأنكر البائع ذلك، فإن البائع لا يحلف حتى يقيم المشتري البينة أنها أبقت عنده، وكذلك سائر العيوب ما لم يقم المشتري البينة أن ذلك العيب موجود في السلعة التي اشتراها لم يحلف البائع، فإذا أقام المشتري البينة أنها قد أبقت عنده، وأن العيب الذي يدعيه في السلعة هو بها استحلف البائع حينئذ أنه باعها ولم تأبق قط. وكذلك في سائر العيوب يحلف أنه باعها وليس بها هذا العيب. وكان إسحاق ينكر هذا القول ويقول: إذا ادعى المشتري أن البائع باعه جارية آبقة أو باعه سلعة بها عيب فله أن يستحلف البائع، وإن لم يقم البينة على أن ذلك العيب بها. وكذلك قال أبو ثور . وقال أحمد: أحلف البائع للمشتري أنه لم يأبق عنده، فإذا أحلف لم يكن عليه شيء إلا أن يقيم هذا البينة عليه، وكذلك قال إسحاق .

قال أبو بكر: أقول كما قال إسحاق وأبو ثور، في المسألة الأولى كما قال أبو ثور .

التالي السابق


الخدمات العلمية