صفحة جزء
باب ذكر بيع العربون

اختلف أهل العلم في بيع العربون ، وهو أن يشتري الرجل السلعة ويعربن عربونا ، ويقول للبائع : إن لم آتك لقبض السلعة فالذي أخذت لك ، فكرهت طائفة ذلك ، وأبطل بعضهم البيع ، روي عن ابن عباس والحسن أنهما كرها ذلك . [ ص: 337 ]

8149 - حدثنا ابن صالح ، قال : حدثنا أبو موسى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه كره أن يشتري الرجل من الرجل الثوب فيقول : إن رضيته أخذته ، وإلا رددته ورددت معه درهما .

وهذا قول مالك وقياس قول الشافعي ، وهو قول أصحاب الرأي .

وأجازت طائفة هذا البيع وهذا الشرط ، روي عن ابن عمر أنه أجاز ذلك .

8150 - حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : أخبرني يحيى بن محمد بن طحلاء ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن القاسم بن محمد أن ابن عمر اشترى بعيرا وعربنه دينارا فقال : إن أخذته فلي ، وإلا فلك الدينار .

وكان ابن سيرين لا يرى به بأسا .

وقد روينا عن نافع بن الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة بأربعة آلاف ، فإن رضي عمر فالبيع له ، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة . [ ص: 338 ]

8151 - حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن [فروخ ] ، عن نافع بن عبد الحارث .

وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول ، وهذا عن عمر ، فذكرت له مذهب مالك أنه فسر نهي النبي عليه السلام عن العربان أنه على كراهية هذا . قال : لا ، ليس هذا بشيء .

قال أبو بكر :

8152 - حدثنا بحديث مالك : علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا القعنبي قال : قرأت على مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان .

قال أبو بكر : وهذا غير ثابت . [ ص: 339 ]

واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل السلعة على أن لا وضيعة عليه .

فقالت طائفة : البيع باطل . كذلك قال مالك وهو على مذهب الشافعي . وروي عن عكرمة أنه كره ذلك ، وبه قال الأوزاعي ، وأجاز بعضهم هذا البيع . روي أن رجلا اشترى ثوبا ، وقال البائع : لا وضيعة عليك فضاع الثوب .

قال ابن سيرين : لا وضيعة أشد من ذهابه ، لا شيء عليه .

وقال بعضهم : يأخذ ما باعه . هذا قول الحكم وحماد .

التالي السابق


الخدمات العلمية