صفحة جزء
ذكر الراهن يعتق العبد المرهون

أجمع أهل العلم على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن ، وهبته ، والصدقة به ، وإخراجه من يدي مرتهنه ، وأن يرهنه من غيره ، حتى يبرأ من حق المرتهن .

واختلفوا في الراهن يعتق العبد المرهون . [ ص: 532 ]

فقالت طائفة : العتق باطل ، وهو رهن بحاله . روي هذا القول عن عثمان البتي ، وبه قال أبو ثور .

وفيه قول ثان : وهو أن العتق جائز إن كان موسرا ، ويؤخذ منه قيمته ويجعل رهنا مكانه . هذا قول الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأصحاب الرأي . وقال مالك : إن يكن الرجل موسرا دفع إلى الرجل حقه وجازت عتاقته ، وإن معسرا فلا عتاقة له .

وقال شريك ، والحسن بن صالح : عتقه جائز ، قال شريك : يسعى العبد للمرتهن ، وقال الحسن : ليس عليه سعاية .

وقد احتج بعض من يبطل العتق بأنهم لما أجمعوا على إبطال بيع الراهن الرهن وهبته وصدقته ، لأن ذلك إخراج للرهن من يدي المرتهن ، وكان عتقه إخراجا له من يدي المرتهن كان سبيله في أنه باطل كسبيل ما ذكرناه .

قال أبو بكر : هذا قول يصح في النظر .

قال أبو بكر : فإن كانت المسألة بحالها والراهن المعتق معسرا ، ففي قول أصحاب الرأي إذا كان المعتق معسرا ، وقيمة العبد خمسمائة ، والدين ألف درهم ، يسعى العبد المعتق في خمسمائة قيمته ، ويرجع العبد على الراهن بذلك ، ويرجع المرتهن على الراهن بفضل حقه . [ ص: 533 ]

وفي قول مالك ، والشافعي : إذا كان الراهن معسرا كان العبد رهنا بحاله . وقال أحمد بن حنبل : إذا كان معدما فقد جاز العتق .

التالي السابق


الخدمات العلمية