صفحة جزء
مسائل :

كان أبو ثور يقول : إذا باع العدل الرهن ثم وهب الثمن للمشتري لم تجز هبته إذا علم أنه عدل . وكذلك قال أبو يوسف ، وهو قول الشافعي . وكذلك نقول ، لأنه وهب ما لا يملك .

وقال النعمان ، ومحمد : هبته جائزة ويضمن الثمن . أبو ثور عنهم .

وقال الشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي : إن قال العدل : قبضت الثمن وهلك عندي . أنه مصدق في ذلك . وقال الشافعي وأبو ثور : هو من مال الراهن . وقال أصحاب الرأي : بل من مال المرتهن .

قال أبو بكر : يكون من مال الراهن .

وإذا اجتمع الراهن والمرتهن على إخراج العدل وتسليط غيره على البيع فلهما ذلك ، وإن أخرجاه وهو غائب وأشهدا على ذلك فباع بعد ذلك وهو لا يعلم . [ ص: 547 ]

ففي قول الشافعي وأبي ثور : البيع باطل . وقال أصحاب الرأي : إذا لم يعلم فباع فبيعه جائز . أبو ثور عنهم . قال أبو ثور : البيع باطل ، لأنه ليس بوكيل حيث فسخت وكالته .

واختلفوا فيما يبتاع به العدل من الدنانير والدراهم والعروض .

فقالت طائفة : لا يجوز بيعه إلا بالدنانير والدراهم . كذلك قال الشافعي : وقال أبو ثور : ليس له أن يبيعه إلا بما عليه دنانير كانت أو دراهم إذا أمكنه ذلك ، وإن كان الدين [طعاما ] فليس له أن يبيعه بذهب ولا فضة إذا أصاب طعاما يشتري به الرهن ، وإن لم يجد فله أن يبيع بذهب وفضة ثم يشتري به [طعاما ] .

ولا يجوز البيع - في قول الشافعي - بطعام فإن كان الرهن بطعام .

وقال أصحاب الرأي : إذا باع العدل الرهن بدنانير أو بغيرها من العروض وألحق دراهم فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلط على بيعه . في قول أبي حنيفة ، ولا يجوز أن يبيع بعرض في قول أبي يوسف ، ومحمد ، وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد : إذا باع العدل بنسيئة فالبيع جائز ، ولا يجوز ذلك في قول الشافعي ، وقال [ ص: 548 ] أبو ثور ، وأصحاب الرأي : إذا ارتد العدل ثم باع فالبيع جائز .

وأجمع مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي أن للمسلم أن يرهن المصحف من أخيه المسلم . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية