صفحة جزء
ذكر اختلاف العامل ورب المال في المضاربة

قال أبو بكر : قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة ، ثم يختلفان وقد جاء العامل بألفي درهم ، فقال رب المال : كان رأس مالي ألفي درهم . وقال العامل : رأس المال ألف درهم ، والربح ألف درهم . أن القول قول العامل المدفوع إليه المال مع يمينه ، وذلك إذا لم يكن لرب المال بينة . كذلك قال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي .

قال أبو بكر : وكذلك نقول .

واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة فيقول العامل : شرطت لي نصف الربح . وقال رب المال : شرطت لك ثلث الربح .

فقالت طائفة : القول قول رب المال مع يمينه . كذلك قال الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وبه أقول ، وذلك أن العامل يدعي أنه جعل له في ماله شيئا ، فلا تقبل دعواه إلا ببينة .

وفيه قول ثان : وهو أن القول قول العامل إذا كان مثله مما يتعامل الناس به في تلك السلعة ، [فإن ] لم يعلم ذلك رد إلى عمل مثله .

هذا قول مالك بن أنس رحمه الله . [ ص: 577 ]

وفيه قول ثالث : وهو إنهما يتحالفان ، وعلى رب المال أجر مثل العامل فيما عمل . هذا قول الشافعي .

التالي السابق


الخدمات العلمية