صفحة جزء
مسألة :

واختلفوا في المسلم يدفع إلى النصراني مالا قراضا فيشتري النصراني خمرا أو خنزيرا . فأبطلت طائفة شراءه وقالت : يضمن المال . كذلك قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وكان سفيان الثوري يقول : [ ص: 586 ] إن اشتراه متعمدا ضمن ، وإن اشتراه جاهلا لم يضمن .

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى به خمرا فربح فيها فقال له عمر : اردد إلينا رأس مالنا لا حاجة لنا في ربحك .

قال أبو بكر : فإن اشترى النصراني بالمال خنزيرا أو خمرا ، فإن محمد بن الحسن زعم أن ذلك جائز على رب المال في قياس قول أبي حنيفة وإن كان مسلما فإن باع النصراني ذلك فربح ربحا فالربح بينهما في قياس قول أبي حنيفة على ما اشترطا ، وينبغي للمسلم أن يتصدق بنصيبه من الربح ، وإن كان فيه وضيعة فهو على رب المال .

وأما في قول أبي يوسف ومحمد فجميع ما اشترى المضارب من الخمر والخنازير لازم للمضارب ، ولا يلزم شيء من ذلك رب المال ، فإن نقد المضارب المال في ثمن ما اشترى فهو ضامن للمال ، والربح للمضارب والوضيعة عليه . وفي قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد : ما اشترى النصراني من ميتة فإن شراءه باطل ، فإن نقد المال في ثمن ذلك فهو ضامن للمال ، فإن اشترى درهما بدرهمين فالبيع فاسد ، فإن باع فربح أو وضع كان ذلك في قولهم جميعا جائز على رب المال ، الربح بينهما على ما اشترطا ، والوضيعة على رب المال .

قال أبو بكر : أباح النعمان للمسلم ثمن الخمر والخنزير وهو يقر بأن الله حرم ذلك على المسلمين ، وفرق بين ذلك وبين الميتة ، وليس بين ما حرم الله في ذلك فرق ، ومنع يعقوب ، ومحمد ثمن الخمر والخنزير [ ص: 587 ] والميتة ، وأباحوا للمسلم أخذ فضل الربا الذي تولاه النصراني ، وقد حرم الله الربا في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهم يقولون جميعا : أن من باع درهما بدرهمين أن البيع فاسد ، ثم يبيحون للمسلم مقاسمة النصراني ما هو فاسد عندهم ، وكل ذلك خلاف كتاب الله ، حرم الله الميتة ولحم الخنزير والخمر والربا في كتابه ، فمن أباح من ذلك البعض وحرم البعض فقد ترك سبيل الإنصاف ، ولن يرجع في الفرق بين ما حرم الله من ذلك وأباحه إلى حجة .

التالي السابق


الخدمات العلمية