صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب

اختلف أهل العلم في الرجل يحتال بالمال على مليء من الناس ثم يفلس المحال عليه أو يموت .

فقالت طائفة : يرجع على المحيل بماله . روي هذا القول عن عثمان بن عفان ، وليس يثبت ذلك عنه ، لأن معاوية بن قرة لم يلقه ، وخليد زعم بعضهم أنه لا يعرف .

وبه قال شريح ، والشعبي ، والنخعي .

8374 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني خليد أبو سليمان - وقال : من أصدق الناس - قال : سمعت أبا إياس معاوية بن قرة نسبه إلى عثمان في الحوالات ، أنه ليس على مال مسلم توى . [ ص: 607 ]

وقال أصحاب الرأي : إذا مات الذي أحيل عليه ولم يترك وفاء ، رجع على المحيل في قول النعمان ، ويعقوب ، ومحمد وإن أفلس وفلسه القاضي رجع أيضا في قول يعقوب ، ومحمد .

وفيه قول ثان : وهو أن لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا ، فإن الرجل ليوسر مرة ويعسر مرة . هذا قول الحكم .

وقالت طائفة : إذا أحيل على ملي فاحتال برئ المحيل مما أحاله به ، ولا يرجع على المحيل بالمال أفلس المحال عليه أو مات . هذا قول مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي عبيد ، وأبي ثور . غير أن مالكا شرط فيه شرطا لم يذكره أولئك ، قال مالك رحمه الله : إذا أحاله عليه وهو مليء فرضي بذلك وبرأه ثم أفلس ، أو كان مفلسا يعلم به ورضيه ، فليس له أن يرجع إلى هذا الأول ، وإن كان أحاله على رجل لا يدري أنه مفلس ولا يعرفه ، [ ص: 608 ] ثم اطلع على ذلك فإنه يرجع إلى صاحبه ، لأنه غره به ولم يطلع منه على ما اطلع هذا . ابن وهب عنه .

قال الشافعي : ولو لم يكن في الحوالة دلالة من حين يتبع ، وصرنا إلى أن نقول فيها بما يعرف في لسان العرب ما عددنا ما قلنا ، وذلك أن موجودا في قول الرجل أحلته وأبرأني أي : حولت حقه عني وأثبته على غيري ، فإذا تحول الحق عن رجل وثبت على غيره لم يرجع ما قد صار على غيره ثابتا لصاحب الحق إلا بأن يرده هو على نفسه .

وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه ، فإذا أبرأه برئ .

التالي السابق


الخدمات العلمية