صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في الدين يكون على الرجل إلى أجل يموت قبل محل الأجل

اختلف أهل العلم في الدين يكون على الرجل إلى أجل ، يموت الذي عليه الدين قبل محل الأجل .

فقالت طائفة - وهي أكثر الطوائف عددا - : إذا مات حل ما عليه من الدين . هكذا قال إبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، والشعبي ، والزهري ، وسوار بن عبد الله ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، وقال النخعي ومالك : إذا أفلس الرجل حلت الديون التي عليه .

وفيه قول ثان : وهو أن الدين إلى أجله إن (وثقوا) الورثة .

هذا قول محمد بن سيرين ، وعبيد الله بن الحسن ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وقال أحمد : ما [أحسن ] ما قال ابن سيرين في هذا .

قال أبو بكر : وقد روينا هذا عن شريح ، ولا يثبت ذلك عنه ، وبه قال أبو عبيد : إذا كانوا الورثة أملياء وضمنوه ضمانا باتا .

وفيه قول ثالث : وهو أن الدين إلى أجله . [ ص: 612 ]

هكذا قال طاوس ، والزهري ، وأبو بكر بن محمد ، وسعد بن إبراهيم .

وقال الليث بن سعد : إذا أفلس أو مات وعليه دين إلى أجل فقد حل دينه ، إلا أن يقول الغرماء لصاحب الدين إلى أجل : خل بيننا وبين ماله ننتفع به إلى أجلك ونحن ضامنون لحقك ، قال : فذلك لهم . قال ابن وهب : قلت له : أرأيت لو قال الورثة مثل ذلك للغرماء : نحن ضامنون هذا الحق إلى الأجل . فقال : ليس ذلك لهم . فقيل له : لمكان الميراث ؟ قال : نعم وغير ذلك ، ولا يقبل ذلك من الورثة إن قالوا لمكان الميراث .

قال أبو بكر : وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن ديون الميت على الناس إلى الآجال أنها إلى آجالها ، لا تحل بموته .

وقال سفيان الثوري والشافعي : إذا تكفل الرجل عن الرجل بالدين ، فمات الحميل قبل محل الدين أخذ من مال الكفيل ، وليس لورثة الكفيل أن يرجعوا على المحمول عنه حتى يبلغ الأجل .

التالي السابق


الخدمات العلمية