صفحة جزء
بيع المفلس وشراؤه وعتقه

واختلفوا فيما يحدثه المفلس بعد أن يحجر عليه القاضي من بيع وغير ذلك .

فقالت طائفة: إذا حجر عليه القاضي لم يكن له أن يهب من ماله ولا يدفع ولا يتلف. هذا قول الشافعي .

وقال ابن أبي ليلى : لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، ولا عتقه، ولا هبته، ولا صدقته بعد التفليس. وقال يعقوب مثل قول ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر. فقال عبيد الله بن الحسن: يجوز إقراره ما لم يفلسه السلطان .

وقال سفيان الثوري : إذا أفلسه القاضي فليس له بيع ولا صدقة [ولا عتق. قال: أما بيع وصدقة] فنعم، وأما [العتق] فهذا شيء مستهلك نقول: يجوز عتقه. وكذلك قال إسحاق [كما] . قال أحمد: وذلك لأن العتق لله .

وخالف النعمان كل ما ذكرناه فقال: إذا حبس الرجل في الحبس في الدين، وفلسه القاضي، فباع في السجن واشترى، أو أعتق، أو تصدق بصدقة، أو وهب هبة، فذلك كله جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين أولا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا . [ ص: 43 ]

وقد روينا عن الحسن أنه قال: إذا أعتق الرجل عبده وقد أفلس لم يجز عتقه، فإن أعتقه وله مال وعليه دين جاز عتقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية