صفحة جزء
ذكر العبد الآبق يسرق

واختلفوا في قطع العبد الآبق يسرق ، فقالت طائفة : تقطع يده إذا سرق ما يجب في مثله القطع ، وكانت سرقته من حرز . وممن رأى أن تقطع يده : ابن عمر ، قطع يد عبد له آبق سرق . [ ص: 453 ]

8703 - أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، أن عبدا لابن عمر سرق وهو آبق ، فأرسل به إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده ، فأبى سعيد أن يقطع يده وقال : لا تقطع يد الآبق إذا سرق . فقال له ابن عمر : في أي كتاب الله وجدت هذا ؟ فأمر به ابن عمر فقطع .

وهذا قول عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والقاسم بن محمد [ويزيد] بن عبد الملك ، وعروة بن الزبير ، ومالك ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور .

وفيه قول ثان : روينا عن ابن عباس أنه قال : ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق ، وبه قال الليث بن سعد .

8704 - حدثنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق . [ ص: 454 ]

قال أبو بكر : الآبق وغير الآبق في أحكام الله وحدوده وفرائضه واحد ، أوجب الله تعالى - على السارق القطع ، ولم يستثن في كتابه ، ولا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم آبقا ولا غير آبق ، والكتاب على العموم ، وقطع يد السارق الذي يسرق من حرز ، مقدار ما يجب على مثله قطع اليد يجب على ظاهر الكتاب ، ولا يسقط عنه حد أوجبه ظاهر القرآن بمعصيته في الأباق .

وقال أصحاب الرأي : عليه القطع . إلا أن النعمان ومحمدا قالا : يقطع بحضرة مولاه . وقال يعقوب : يقطع ولا ينتظر مولاه . وإذا حضر مولاه قطع في قولهم جميعا .

قال أبو بكر : ليس لانتظار مولاه معنى إذا وجب [عليه] القطع .

التالي السابق


الخدمات العلمية