صفحة جزء
ذكر سفر المكاتب بغير إذن مولاه

واختلفوا في سفر المكاتب بغير إذن مولاه .

فقالت طائفة : له أن يخرج [متى] شاء وليس للسيد منعه منه ، وإن اشترط عليه أن لا يخرج خرج . [ ص: 481 ]

هذا قول الشعبي ، وسعيد بن جبير ، وروي ذلك عن النخعي ، وبه قال النعمان . وقال سفيان الثوري ، والحسن بن صالح ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : له أن يخرج . وليس عنهم فيه ذكر الشرط ، وكذلك قال أصحاب الرأي .

واختلف فيه عن الثوري - إن شرطوا عليه أن لا يخرج - (فحكى الأشجعي عنه أنه قال : إن شرطوا عليه أن لا يخرج) ، فليس له أن يخرج . وحكى العدني عنه أنه قال : أما الخروج فهو شرط لا يستقيم ، ليخرج إن شاء . وكالذي حكاه العدني عنه قال أصحاب الرأي .

وكان مالك يقول : ليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه ، اشترط ذلك عليه أو لم يشترط ، وذلك بيد سيده إن شاء أذن له وإن شاء منعه .

وفيه قول ثالث ، قاله الأوزاعي ، قال في رجل كاتب عبده واشترط عليه أن لا يخرج من بلده ، فقال : يلزمه شرطه ، وإن لم يشترط عليه خرج حيث شاء . [ ص: 482 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية