صفحة جزء
ذكر آخر وقت العصر

اختلف أهل العلم في آخر وقت العصر فقالت طائفة: أول وقت العصر إذا كان ظلك مثلك إلى أن يكون ظلك مثليك وإن صلى ما لم تتغير الشمس أجزأه، هكذا قال سفيان الثوري ، وقال الشافعي : ومن أخر وقت العصر حتى جاوز ظل كل شيء مثليه فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقول: فاته وقت العصر مطلقا. وحجة قائل هذا القول حديث ابن عباس في إمامة [جبريل] النبي صلى الله عليه وسلم.

وقالت طائفة أخرى: وقت العصر ما لم تصفر الشمس هذا قول أحمد ، وأبي ثور، وقال أحمد مرة: ما لم تتغير الشمس. وقيل للأوزاعي متى تدخل الشمس صفرة في عين الشمس أن تصفر؟ قال: لا ولكن ترى على الأرض صفرة الشمس فذلك فوات العصر وخروج وقتها. وفي كتاب محمد بن الحسن، قلت: أرأيت وقت العصر متى هو؟ قال: من حين يكون الظل قامة، فيزيد على قامة إلى أن تغير الشمس، في قول أبي يوسف، ومحمد. وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو ، وحديث أبي هريرة .

943 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن أبى بكير قال: نا شعبة ، عن قتادة ، قال: سمعت أبا أيوب الأزدي ، عن عبد الله بن عمرو ، [ ص: 23 ] قال: لم يرفعه مرتين وسألته الثالثة، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس".

وقد ذكرت حديث أبى هريرة في غير هذا الموضع، وقد روينا عن أبى موسى الأشعري حديثا على أن آخر وقتها أن تحمر الشمس.

944 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام العصر والشمس مرتفعة... وذكر الحديث. قال: ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس.

وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة هذا قول إسحاق بن راهويه وبه قال الشافعي في أصحاب العذر والضرورات.

وحجة قائل هذا القول حديث أبي هريرة .

945 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها". [ ص: 24 ]

وفيه قول خامس: وهو أن آخر وقتها هو غروب الشمس، روي هذا القول عن ابن عباس ، وعكرمة. وقد يحتمل أن يحتج قائله بحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى".

946 - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن يونس ، قال: نا زائدة ، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: ما بين العصر والمغرب وقت.

وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب الشمس هذا قول الأوزاعي ، ومن قال هذا القول فرق بين من له عذر وبين من لا عذر له، فجعل وقت من لم يعذر بنوم أو نسيان أن يدرك مقدار ركعة قبل غروب الشمس، وجعل قوله ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، لمن لا عذر له، وكان أبو ثور يميل إلى هذا القول.

قال أبو بكر: وليس يخلو القول في هذا الباب من أحد قولين: إما أن يكون كما قاله أبو ثور ويكون من لا عذر له خارجا من ذلك (آثم مفرط) إن أخر الصلاة عامدا حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها، أو يقول قائل: إن قوله: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس على العموم، فلمن له عذر ولمن لا عذر له أن يؤخر الصلاة، حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها ولا مأثم [ ص: 25 ] عليه، وهذا قول يقل القائل به، وإذا بطل هذا القول ثبت القول الأول.

947 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، أن حفص بن عبيد الله ، حدثه قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بصلاة المنافقين يدع العصر حتى إذا كانت بين قرني الشيطان - أو على قرن الشيطان - قام فنقرهن كنقرات الديك لا يذكر الله فيهن إلا قليلا".

التالي السابق


الخدمات العلمية