صفحة جزء
ذكر الرجل يكاتب عبده ثم يدبره أو يدبره ثم يكاتبه .

8768 - حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج بن أرطاة ، قال : حدثني محمد بن قيس بن الأحنف النخعي ، عن جده أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ، فلما طالت حياة مولاه كاتبه من خدمته على نجوم معلومة فأدى بعضا وبقي بعض فمات مولاه فخاصمه ورثته إلى عبد الله بن مسعود فقال : أما ما أخذ صاحبكم في حياته فهو له ، وأما ما بقي فلا شيء لكم إذا مات صاحبكم .

قال أبو بكر : وقد روينا عن شريح أنه قضى بمثل ذلك .

8769 - حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن أبي حمزة السكري ، عن يزيد النحوي ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال : دبرت امرأة من قريش [ ص: 583 ] خادما لها ثم أرادت أن تكاتبه فكتب الرسول إلى أبي هريرة فقال : "كاتبيه ، فإن أدى كتابته (فذلك) وإن حدث بك حدث عتق" قال : وأراه قال : "ما كان عليه له" .

وقال مالك في مدبر كاتبه مولاه فأدى بعض النجوم ثم توفي سيده وعليه دين كثير : إن المدبر يأخذ أي ذلك كان أفضل له إن كان في الثلث سعة عتق من الثلث ، وسقط [عنه] ما بقي من كتابته ، وإن لم يكن للرجل مال وأحب أن يقيم على كتابته ويسعى فيها كان ذلك له . وقال الشافعي : وإذا دبره ثم كاتبه ويسعى فيها كان ذلك له . وقال الشافعي : وإذا دبره ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة ، وإن لم [يحمله] الثلث عتق منه ما حمل الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه .

وقال سفيان الثوري : إذا دبر عبده ثم كاتبه ، إن أدى مكاتبته فليس [ ص: 584 ] [عليه] شيء [وهو حر ، و] إذا مات مولاه ، و [قد] بقي عليه شيء من كتابته [فهو في] الثلث ولا يأخذ ما أدى .

وعرضت هذه المسألة من قول الثوري على أحمد بن حنبل فقال أحمد : إذا أدى مكاتبته فهو حر ، وإذا مات السيد وقد بقي عليه شيء من كتابته [وإن لعبده من المال] ولسيده من المال ما يخرج العبد في الثلث فهو حر كله ، وإن لم يكن له من المال شيء أدى ما بقي من الكتابة إلى ورثة السيد ثم هو حر ، وإنما يعتق في الثلث بقدر ما بقي عليه من الكتابة . قال إسحاق كما قال .

وقال أصحاب الرأي : إذا كاتب الرجل عبدا ثم دبره فإن العبد بالخيار ، إن شاء نقض (الكتابة) وصار مدبرا ، وإن شاء ثبت على مكاتبته ، وإذا مات المولى وله مال يخرج من ثلثه أعتقه من الثلث وأبطلت المكاتبة ، فإن لم يكن له مال قال : نظرت إلى ثلثي قيمته وإلى ثلثي مكاتبته فاستسعيته في الأقل من ذلك . [ ص: 585 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية