صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم فيمن حلف ببعض هذه الأيمان

اختلف أهل العلم في الرجل يقول: هو يهودي، هو نصراني، هو مجوسي إن فعل كذا، فقالت طائفة: يستغفر الله، ولا كفارة عليه، كذلك قال مالك، والشافعي ، وأبو عبيد، وأبو ثور ، وقال عطاء بن أبي رباح : إذا قال: خزاني الله، أو لعنه الله، أو أشرك، أو كفر بالله، أو مثل ذلك قال: لا، إلا حلف بالله.

وقالت طائفة: عليه كفارة يمين، هكذا قال طاوس ، والنخعي ، والحسن البصري ، والشعبي ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وقال [ ص: 153 ] أحمد بن حنبل ، وإسحاق : قوله: أشرك بالله، كفر بالله، لم يحنث، كلما أراد اليمين، فكفارة يمين على حديث أبي رافع .

وقال أصحاب الرأي كقول النخعي ، وقال النخعي : إن من قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام، كفارة يمين.

قال أبو بكر : وبالقول الأول أقول؛ استدلالا بحديث ثابت بن الضحاك وحديث أبي هريرة ، وسعد بن أبي وقاص، ولم يوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من ذلك كفارة.

واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك إن فعل كذا ففعله، وذلك مثل قول الرجل: أخزاني الله، قطع الله يدي، وما أشبه ذلك، فقالت طائفة: لا شيء عليه، هذا قول عطاء ، وروي ذلك عن الشعبي ، وقال سفيان الثوري : ليس عليه كفارة، يستغفر الله، وكذلك قال أبو عبيد ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي.

وقالت طائفة: عليه كفارة يمين، كان طاوس يقول ذلك، وبه قال الليث بن سعد ، وقال الأوزاعي : إذا قال: عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا، فلم يفعله، فعليه كفارة يمين.

قال أبو بكر : بالقول الأول أقول. [ ص: 154 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية