صفحة جزء
أبواب الشهادات على السرقة

قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان حران عدلان غير أن الحاكم يسألهما كيف سرق، فإذا وصفا ما سرق وأنه سرق ذلك من حرز، وكان الشيء المسروق مقدار ما يجب فيه قطع اليد قطع، فإن شهدوا بما يوجب عليه قطع اليد، ثم غابوا أو ماتوا وجب إمضاء الحكم في قول أبي ثور، وهذا يشبه مذاهب الشافعي، وقال النعمان في الشاهدين: إذا غابا وحضر المسروق منه لم يقطع إلا بمحضر من الشهود، ثم رجع بعد ذلك فقال: يقطع. وهو قول يعقوب ومحمد .

قال أبو بكر: يقطع إذا ثبتت الشهادة ثم غابا أو ماتا، وإذا اختلفا في الشيء المسروق، فقال أحدهما: سرق ثورا. وقال الآخر: بل سرق بقرة .

أو قال أحدهما: كانت حمراء. وقال الآخر: كانت سوداء. لم يقطع. في قول الشافعي وأبي ثور، وكذلك قال يعقوب ومحمد، وقال النعمان: إذا اختلفا فقال أحدهما: سرق ثورا، وقال الآخر: بقرة، لا تجوز شهادتهما وقال: إذا اختلفا في لونها قال: يقطع وتجاز شهادتهما . [ ص: 335 ]

قال أبو بكر: الاختلاف في اللون كان أولى أن يوقف به عن قطع يد السارق، لأن اللون لا يكاد يخفى على الناظر، وقد يخفى معرفة الذكر والأنثى على كثير من الناظرين حتى يفتقد ذلك وإذا اختلفا، فقال أحدهما: سرق يوم الخميس. وقال الآخر: يوم الجمعة لم يقطع. في قول مالك بن أنس والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وكذلك نقول، وإذا [شهدا] على رجل فقطعت يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا الذي سرق وقد أخطأنا بالأول، فإن كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: يغرمان دية اليد ولا تقبل شهادتهما على الثاني. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن شبرمة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي . [ ص: 336 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية