صفحة جزء
كيفية القطع

اختلف أهل العلم في اليد والرجل من أين تقطع، فقالت طائفة: تقطع من المفصل. روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقطع القدم من مفصلها، وروي عن عثمان بن عفان أنه قطع اليد من المفصل وهذا قول الشافعي في اليد والرجل جميعا .

9048 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن عمر كان يقطع القدم من مفصلها .

9049 - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عيسى بن قيس السليمي [ ص: 340 ] قال: رأيت أبا حفصة أقطع اليد من المفصل، فقلت: من قطعك؟ فقال: عثمان في أترنجة سرقتها .

وقالت طائفة: تقطع الرجل من شطر القدم ويترك له عقب. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب .

9050 - حدثناه محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي عنه. وكان إسحاق بن راهويه يقول: تقطع اليد من الرصغ، وهو الكوع، والرجل من المفصل ويترك العقب. وكان أبو ثور يقول: فعل علي أرفق بالمقطوعة رجله وأحب إلي .

قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن أبي بكر وعمر أنهما أوجبا قطع اليد بعد اليد والرجل .

وعن علي بن أبي طالب أنه قطع الرجل بعد [اليد] . وتبعهم على ذلك من قد ذكرنا من أهل العلم على ما ذكرناه [منهم] ، وهؤلاء أئمة الهدى وتبعهم من بعدهم على قطع الرجل بعد اليد إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافا، فقطع الرجل بعد اليد كالاتفاق من أهل العلم. وقد اختلف عن عطاء في هذا الباب، فروى ابن جريج عنه [ ص: 341 ] أنه قال: إذا سرق يقطع كفه. قلت فسرق الثانية. قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قط قال الله: ( فاقطعوا أيديهما ) ولو شاء أمر بالرجل ( وما كان ربك نسيا ) .

وروينا عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال: قلت لعطاء: أتقطع أكثر من يده ورجله من خلاف؟ قال: لا. وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا يوافق بعضه مذهب مالك والشافعي في إسناده مقال .

9051 - حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطع يده، ثم أتي بعد قد سرق فقطع رجله، ثم أتي به بعد قد سرق فقطع رجله، ثم أتي به قد سرق فقطع يده، ثم أتي بعد قد سرق فقتله . [ ص: 342 ]

قال أبو بكر: هذا غير ثابت، والقتل غير واجب، لثبوت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" .

قال أبو بكر: ولو قال قائل: إن قطع الرجل بعد اليد يجب (بالإجماع) ويجب الوقوف عن قطع ما زاد على ذلك لما اختلفوا. كان مذهبا، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية