صفحة جزء
مسألة:

واختلفوا في الرجل يقر بسرقة عند الإمام وثبت عليه أنه قتل رجلا عمدا، ففي قول الشافعي: تقطع يده ثم يقتل قودا إن طلب ذلك الولي. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: يبدأ بالقتل ويدرأ عنه القطع .

قال أبو بكر: يزيل قطع يد أمر الله بقطعها في كتابه بغير حجة يرجع إليها! والذي يجب على الإمام أن يقطعه ثم يقتله، لأن الله أمر بقطع يد السارق وأوجب القصاص وليس إقامة أحد الأمرين أوجب من الآخر، ولا يجوز تعطيل أحدهما بغير حجة. وقد حكي عن مالك أنه قال كالذي ذكرناه عن أصحاب الرأي .

واختلفوا في سارق سرق وقطع يمين رجل: فقالت طائفة: تقطع يمينه [ ص: 350 ] للسرقة، ولا شيء للمقطوعة يده، لأن من قطع يمين رجل فأصابت القاطع آفة من السماء أذهبت اليد التي وجب فيها القصاص لم يكن للمقطوعة يده شيء. حكى ابن القاسم هذا من مذهب مالك .

وفي قول الشافعي: يخير المقطوعة يده بين القصاص أو دية اليد، فإن اختار القصاص قطعت يده للقصاص وللسرقة، وإن أراد الدية قطعت يده للسرقة وأعطى الدية. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: أبدأ بالقصاص و [أدرأ] عنه الحد . [ ص: 351 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية