صفحة جزء
ذكر السارق [يملك] ما سرق قبل وصوله إلى الإمام أو بعد ذلك

اختلف أهل العلم في المتاع المسروق يوهب للسارق قبل أن تقطع يده: فكان مالك والشافعي يقولان: عليه القطع وإن وهب له المتاع أو أبرئ منه .

وقال أحمد: إذا رفع السارق إلى السلطان، لم يكن للذي رفعه أن يعفو عنه وكذلك قال أبو ثور . [ ص: 382 ]

وقال أصحاب الرأي: إذا رد السرقة على أهلها قبل أن ترفع إلى الإمام ثم أتي به إلى الإمام وشهد عليه الشهود لم يقطع .

وحكي عن النعمان أنه قال: إذا وهبت له السرقة لم يقطع .

قال أبو بكر: القطع يجب بإخراج المتاع من الحرز، وإذا وجب القطع لم [تجز] إزالته بغير حجة وفي السرقة شيئان: حد لله، ومال لآدمي، فأما الحد الذي أوجبه الله، فالقائم بإقامته السلطان، ومال رب المال ملك له إن شاء وهبه وإن شاء طالب به، ومعنى كل واحد منهما غير معنى الآخر، ولو جاز أن يسقط الحد عن السارق بغيبة رب المال، لجاز أن يسقط الحد عن الزاني بغيبة المرأة التي زنى بها، لأنها قد تقول ما زنى بي، وقد تقول تزوجني، وإقامة الحدود التي فرض الله على الأئمة لا يزيله قول رب المال ولا يزول إلا بحجة ولا حجة مع من أزال بعض ذلك وأثبت بعضا . [ ص: 383 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية