صفحة جزء
ذكر المحاربة في الأمصار والقرى

9105 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من انتهب نهبة مشهورة فليس منا" .

اختلف أهل العلم فيمن قطع الطريق في مصر من الأمصار أو قرية من القرى فقتل وأخذ المال، فقالت طائفة: لا تكون المحاربة في المصر، وإنما تكون خارجا من المصر. هذا قول سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وعرضت هذه المسألة من قول الثوري على أحمد بن حنبل، فقال: دعه. وقال النعمان: لا يكون قطع الطريق إلا على المسافرين، لا يكون على مقيم ولا في مصر ولا في قرية، وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء .

وقد فرق مالك بين مسألتين من هذا الباب لا فرق بينهما: ذكر ابن [ ص: 408 ] القاسم أن مالك بن أنس كتب إليه وهو عنده في رجل خرج في قرية في سوقهم بالسيف مصلتا نهارا، أترى أن تقطع يده، أم ماذا يصنع به؟ فكتب إليه مالك: ليس هذا المحارب، وأرى أن يضرب ضربا وجيعا، ويسجن حتى يحدث خيرا. وقال مالك في الذي يقتل نهارا في المصر [قتل غيلة] : إنه محارب سبيله سبيل المحارب إذا أخيف الرجل حتى يضربه على أخذ ماله، أو دخل عليه منزله فضربه وأخذ ماله، فهذا كله عند مالك بمنزلة المحارب. قلت: قتل الرجل أو لم يقتله فهو محارب في قول مالك؟ قال: نعم .

قال أبو بكر: وقد حكى الوليد بن مسلم أنه قال: قلت لمالك: وتكون محاربة في المصر؟ قال: نعم. المحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا عداوة، قاطعا للطريق والسبيل والديار، مخيفا لهم بسلاحه فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقتله المحارب .

قال أبو بكر: فقد اختلف الحكايات عن مالك في هذا الباب .

وقالت طائفة: حكم ذلك في الصحراء والمنازل والطرق وديار أهل البادية وفي القرى سواء، إن لم يكن من كان في المصر أعظم ذنبا [ ص: 409 ] فحدودهم واحد. هذا قول الشافعي وأبي ثور وحكي هذا المذهب عن الأوزاعي، والليث بن سعد .

قال أبو بكر: الحكم في قطع الطريق في الصحراء والمدينة سواء لا فرق بينهما، لأن كل ذلك يقع عليه اسم محاربة أين كان الفعل الذي يستوجب به هذا الاسم، والكتاب على العموم، قال الله عز وجل: ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) .... ولم يذكر صحراء ولا منازل، ولا روي عن الرسول فيما نعلم الفرق بينهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية