صفحة جزء
ذكر المرء يصلي وحده المكتوبة ثم يدرك الجماعة

اختلف أهل العلم في المرء يصلي وحده المكتوبة ثم يدرك الجماعة، فقالت طائفة: يصلي مع الإمام أي صلاة كانت، قال أنس بن مالك : قدمنا مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا الفجر، ثم جئنا المسجد فإذا المغيرة بن شعبة يصلي بالناس، فصلينا معه، وروي عن علي بن أبي طالب ، وحذيفة أنهما قالا: إذا أعاد المغرب شفع بركعة، وسئل ابن عباس عن ثلاثة صلوا العصر ثم مروا بمسجد فدخل أحدهم فصلى، ومضى واحد، وجلس واحد على الباب، فقال ابن عباس : أما الذي صلى فزاد خيرا، وأما الذي مضى فمضى لحاجته، وأما الذي جلس على الباب فأحسنهم [ ص: 101 ] .

1105 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: ثنا حجاج، نا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس قال: "قدمنا مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا العصر في المربد، ثم جلسنا إلى مسجد الجامع فإذا المغيرة بن شعبة يصلي بالناس والرجال والنساء مختلطون، فصلينا معه".

1106 - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن سعيد بن عبيدة، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة، "أنه صلى الصلوات ثم مر بمساجد فصلى فيها ثم صلى المغرب فشفع بركعة".

1107 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو معاوية ، عن حجاج، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي، قال: "يشفع بركعة" - يعني إذا [أعاد] المغرب - .

1108 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر، قال: نا حفص بن غياث ، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال: سئل ابن عباس عن ثلاثة صلوا العصر، ثم مروا بمسجد فدخل أحدهم فصلى، ومضى الآخر، وجلس واحد على الباب، فقال ابن عباس : "أما الذي صلى [ ص: 102 ] فزاد خيرا، وأما الذي مضى فمضى لحاجته، وأما الذي جلس على الباب فأحسنهم".

وكان سعيد بن المسيب يرى أن يعيد العصر، وقال الحسن البصري : صل معهم أي الصلوات كانت، وهذا قول الحسن، والأسود بن يزيد ، والزهري، وقال سعيد بن جبير : صل معهم وإن كنت قد صليت، وقال الشافعي : يعيدها كلها، وقال أحمد كذلك، وقال يضيف [إلى] المغرب وكذلك قال إسحاق.

وقال سفيان الثوري : إذا صلى العصر ثم أدرك مع الإمام ركعتين قال: يتم ويشفع، وإن أدرك ركعتين من المغرب يتم ويشفع.

وقالت طائفة: يصلي مع الإمام الصلوات كلها إلا المغرب والصبح، هكذا قال ابن عمر ، والنخعي، قال النخعي: فإن أعدت المغرب فأشفع بركعة حتى تكون أربعة.

1109 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: أنا نافع ، أن ابن عمر ، قال: "إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام، فصل معه غير صلاة الصبح وصلاة المغرب التي يقال لها صلاة العشاء، فإنهما لا يصليان مرتين". [ ص: 103 ]

وقالت طائفة: يعيد الصلوات كلها إلا العصر والفجر هكذا قال الحسن البصري ، إلا أن يكون في مسجد قاعدا، فتقام الصلاة فيصلي معهم.

وفيه قول رابع: وهو أن يعيد الصلوات كلها إلا الفجر، هكذا قال الحكم.

وقالت طائفة خامسة: يعيد الصلوات كلها إلا المغرب، هذا قول أبي موسى الأشعري ، وروي ذلك عن ابن مسعود .

1110 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا حجاج قال: نا حماد، عن [أبي] عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: صليت الفجر ثم أتيت أبا موسى ، فوجدته يريد أن يصلي، فجلست ناحية فلما قضى صلاته قال: ما لك لم تصل؟ قلت: فإني قد صليت، قال: فإنالصلاة كلها تعاد إلا المغرب فإنها وتر.

1111 - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو الربيع ، قال: نا حماد، قال: نا أيوب، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود ، قال: " إنها سيكون عليكم [أمراء] يميتون الصلاة ويؤخرون الصلاة عن وقتها. قال: فما تأمرنا؟ قال: صلوا الصلاة لوقتها، فإن أدركتموها معهم فصلوا، إلا المغرب ". [ ص: 104 ]

وكذلك قال أبو مجلز، وكان أبو قلابة يكره أن يعيد المغرب، وبه قال سفيان الثوري ، ومالك بن أنس، والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم عنه، وحكى الوليد بن يزيد ، عن الأوزاعي أنه قال: تعاد كل صلاة إلا الصبح والمغرب، قال: فإن دخل مع الإمام في المغرب فيشفع بركعة.

وفيه قول سادس: قاله النعمان كان لا يرى أن يعيد العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن، وإن أخذ في الإقامة، وفي كتاب محمد بن الحسن: إن صلى المغرب ثم دخل المسجد، يخرج ولا يصلي معهم، ويصلي معهم الظهر والعصر والعشاء ويجعلها نافلة.

وفيه قول سابع قاله أبو ثور، قال أبو ثور: تعاد الصلوات كلها، ولا تعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها.

قال أبو بكر: يعيد الصلوات كلها؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين اللذين ذكرهما في حديث يزيد بن الأسود أن يصليا جماعة - وإن كانا قد صليا - أمرا عاما لم يخص صلاة دون صلاة، وأمره على العموم.

1112 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا أسد بن موسى، قال: نا ابن المبارك ، عن يعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه يزيد بن الأسود قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف صلاة الصبح، [ ص: 105 ] فلما سلم إذا هو برجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فأرسل [إليهما] ، فجيء بهما ترعد فرائصهما. فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟" قالا: كنا صلينا في رحالنا فكرهنا نعيد الصلاة. قال: "فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الناس يصلون فيصلي معهم، تكون صلاته الأولى، وصلاتهم معهم تطوعا".

قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على أن أمره الرجلين بأن يصليا مع الناس بعد نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس؛ لئلا يقول قائل: إن ذلك منسوخ؛ لأن ذلك كان في حجة الوداع.

1113 - حدثنا محمد بن علي ، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم ، قال نا يعلى بن عطاء ، قال: أخبرني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته..، وذكر الحديث.

وفي الحديث دليل على إباحة صلاة التطوع بعد صلاة الصبح؛ لأنه أمرهما أن يتطوعا بعد أن صليا الصبح، بأن يصليا مع الإمام.

ومما يحتج به في كراهية الخروج من المسجد بعد النداء حديث أبي هريرة . [ ص: 106 ]

1114 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم ، قال: نا المسعودي ، قال: نا أشعث بن أبي الشعثاء ، عن أبيه، قال: رأى أبو هريرة رجلا يخرج من المسجد بعد ما أذن المؤذن، فقال: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم".

واختلف أهل العلم في الصلاة إذا أعادها من صلاها قبل صلاة الإمام أيهما تكون المكتوبة، فقالت طائفة: الأولى منها فريضة، روي [ذلك] عن علي، وبه قال ابن عمر ، وسفيان الثوري ، وأحمد، وإسحاق .

1115 - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو خالد ، عن حجاج، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي قال: "صلاته الأولى".

1116 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: نا قريش بن أنس، قال: أنا التيمي، قال: قال نافع : جاء المحرر إلى ابن عمر فقال: "إني خشيت أن لا أدرك صلاة الظهر في المسجد، فصليت في أهلي الظهر، ثم جئت فإذا هم لم يصلوا بعد، فصليت معهم في الجماعة، أيهما أجعل صلاتي؟ قال الأولى منهما". [ ص: 107 ]

وقالت طائفة: التي صلى معهم هي المكتوبة، كذلك قال سعيد بن المسيب ، وعطاء، والشعبي، واختلف فيه عن الأوزاعي ، فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: أعد معهم واجعل صلاتك معهم هي المكتوبة، وصلاتك في بيتك تطوعا، وحكى الوليد بن يزيد عنه أنه قال: التي صلاها وحده الفريضة.

وقالت طائفة: ذاك إلى الله عز وجل يجعل المكتوبة أيهما شاء، روي ذلك عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب، وعطاء خلاف ما ذكرناه عنهم.

1117 - حدثنا سليمان بن داود، قال: نا القعنبي، عن مالك، عن نافع ، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال: " إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله: نعم، فصل معه، فقال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي؟ فقال عبد الله: أو ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما ما شاء ".

1118 - وحدثونا عن وهب بن بقية، قال: نا خالد بن عبد الله ، عن الجريري ، عن أبي هنيدة العدوي قال: سئل ابن عمر عن الرجل، يصلي المكتوبة في بيته ثم يدرك المكتوبة والناس في الصلاة؟ فقال: "فرض الله في اليوم والليلة خمس صلوات فما بال السادسة"؟.

وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلى صلاة في يوم مرتين".

1119 - حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: نا محمد بن معاوية، قال: [ ص: 108 ] نا عباد بن العوام ، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصلى صلاة في يوم مرتين".

وقد كان إسحاق يقول: معنى حديث ابن عمر أي لم يفرض الله صلاة في يوم إلا مرة واحدة، وإنما كان ابن عمر خارجا من المسجد، فإذا كان في المسجد فإنه يصليها لغير معنى قضاء الفرض، ولكن لحرمة الصلاة في المسجد.

وقال غير إسحاق إنما نهى عن الإعادة على نية الفرض، أي فلا بأس أن يصليها على غير نية الفرض. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية