صفحة جزء
ذكر الحفر للمرجوم

اختلف أهل العلم في الحفر للمرجوم: فروي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يحفر لشراحة حفيرة، لا قصيرة ولا طويلة، ثم عكمها كما يعكم العدل، ثم أدخلها حفرتها .

9131 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عليا حفر لشراحة (حفيرة) ، لا قصيرة، ولا طويلة، ثم عكمها كما يعكم العدل، [ ص: 442 ] ثم أدخلها حفرتها .... وذكر الحديث .

9132 - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا مسلم الملائي، عن حبة العرني قال: جاءت امرأة من همدان إلى علي فقالت: إني قد زنيت. فقال لها علي: لعلك غلبت. قالت: لا والله ما غلبت وما أكرهت، لقد أتيته طائعة غير مكرهة. قال: فجلدها مائة ثم أمر فحفر لها في الرحبة إلى منكبيها وأدخلت في الحفرة، ثم رمى علي ثم أمرنا فرمينا، ثم قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال قتادة: يحفر للمرجوم حتى يغيب بعضه .

وكان أبو ثور يقول: فإن كانت امرأة يحفر لها حفيرة إلى صدرها ثم ترجم حتى تموت إذا كانت حرة بالغة .

وفيه قول ثان: وهو أن لا يحفر لها .

قال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث على أن لا يحفر له، وقد قيل يحفر له. وقال ابن عبد الحكم: ولا يحفر للذي يرجم، ويرجم على ظهر الأرض .

وقال أصحاب الرأي في الرجل إذا أمر به القاضي أن يرجم: [ ص: 443 ] لا يربط، ولا يحفر له، ولكنه يقام قائما فينصب للناس ثم يرجم، وإن حفر للمرأة فحسن، وإن ترك فحسن. وقال أبو يوسف: يؤزر ولا يحفر له. والمرأة يحفر لها إلى أسفل من ثديها، ويكون عليها إزار ودرع وخمار يشد عليها حتى لا تنكشف .

قال أبو بكر: وقد ذكر بعض من روى قصة ماعز أنهم لم يحفروا له، ولم يوثقوه، وروى غيرهم أنهم حفروا له .

قال أبو بكر: فإن حفر للمرجوم والمرجومة فجائز، وإن لم يحفر ورجم في غير حفرة أجزأ، والحفر أحب إلي إن (ثبت خبر بريدة، لأن ذلك أمكن للرامي، فإذا) ثبت خبر بريدة فهو أولى والذي يثبت أولى ممن ينفي، وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المرجوم يداوم عليه بالرمي حتى يموت لا أعلم في ذلك اختلافا .

التالي السابق


الخدمات العلمية