صفحة جزء
ذكر حضور الإمام المرجوم

اختلف أهل العلم في حضور الإمام المرجوم بإقرار وجب عليه الرجم أم ببينة. فروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا ظهر الحبل من الزنا كان أولى من يرجم الإمام ثم الناس، وإذا قامت البينة رجمت البينة ثم يرجم الناس .

9134 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أن عليا قال: إذا ظهر الحبل....

وروي عنه أنه قال: أيها الناس إن أولى الناس برجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف، وإذا شهدوا أربعة شهداء على الزنا فإن أولى الناس برجمه الشهود بشهادتهم عليه، ثم الإمام، ثم الناس .

9135 - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن حجبة أن الشعبي أخبره أن عليا أتي بامرأة من همدان ثيب حبلى يقال لها شراحة قد زنت - وذكر بعض الحديث - قال: حتى إذا وضعت جلدها يوم الخميس مائة، ورجمها يوم [ ص: 446 ] الجمعة، فأمر فحفر لها حفرة بالسوق فدار الناس عليها - أو قال: بها - فضربهم بالدرة ثم قال: ليس هكذا الرجم إنكم إن تفعلوا هذا يقتل بعضكم بعضا، ولكن صفوا صفوفكم للصلاة، ثم قال: يا أيها الناس إن أولى الناس برجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف، وإذا شهدوا أربعة شهداء على الزنا فإن أولى الناس برجمه الشهود بشهادتهم عليه، ثم الإمام، ثم الناس، ثم رماها بحجر فكبر، ثم أمر الصف الأول فقال: ارموا، ثم قال: انصرفوا، فكذلك صفا صفا حتى قتلوها .

وحكي عن النعمان أنه قال: إذا اعترف فالحق على الإمام أن يبدأ فيرجم ثم الناس، فإذا قامت البينة رجم الشهود، ثم الإمام، ثم الناس. وقال أحمد بن حنبل: سنة الاعتراف أن يرجم الإمام، ثم الناس، ويجعلون صفوفا لا يختلطوا، ثم [يصفون] يريد صفا صفا .

وفيه قول ثان: وهو أن الإمام لا يحضر المرجومين ولا الشهود، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم رجلا وامرأة ولم يحضرها، ولم يحضر عمر ولا عثمان أحدا رجماه علمناه، ولا يحضر ذلك الشهود على الزاني .

هذا قول الشافعي .

قال الشافعي: أمر رسول الله برجم ماعز ولم يحضره، وأمر أنيسا [ ص: 447 ] أن يأتي امرأة، فإن اعترفت رجمها، ولم يقل: أعلمني أحضرها، ولم أعلمه أمر برجم فحضر، ولو كان حضور الإمام حقا حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمر عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها، ولم يقل أعلمني أحضرها، ولقد أمر عثمان برجم امرأة وما حضرها .

قال أبو بكر: هكذا أقول، وإن حضر الإمام فلا شيء عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية