صفحة جزء
ذكر إقامة الحد على الحبلى بعدما تضع حملها

أجمع أهل العلم على أن المرأة إذا اعترفت بالزنا وهي حامل أنها لا ترجم حتى تضع حملها. وجاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لولي الجهينية التي اعترفت بالزنا: "إذا وضعت فأخبرني" .

9136 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة اعترفت بالزنا وقالت: أنا حبلى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني" ففعل، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر برجمها فرجمت .

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أن الحبلى لا ترجم حتى تضع في الوقت الذي ترجم بعد وضع حملها: فقالت [ ص: 448 ] طائفة: لا ترجم حتى تضع، ثم ترجم إذا وضعت، فعل ذلك علي بن أبي طالب بشراحة وهي حامل من الزنا، أمر بها حتى إذا وضعت ما في بطنها أتى بها فضربها يوم الخميس، ثم ردها إلى السجن، فلما كان يوم الجمعة رجمها. وممن قال إنها لا ترجم حتى تضع حملها بعد: علي بن أبي طالب، والشعبي، وأبو ثور، ومالك، والشافعي .

وكان أحمد بن حنبل يقول: تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حتى تفطمه حولين. وكذلك قال إسحاق. وقال أصحاب الرأي: تحبس إذا شهد عليها بالزنا حتى تلد وتعلا من نفاسها، ثم أقيم عليها الحد، فإن كان رجم رجمت حين تضع، ولا تترك حتى تعلا من نفاسها .

قال أبو بكر: فهذه ثلاثة أقوال، أحدها: أن يقام عليها الحد إذا وضعت. والثاني: أن تترك حتى تفطمه حولين كاملين. والثالث: إقامة الحد عليها إذا كان الحد [جلدا وتعلت] من نفاسها، وإن كان رجما رجمت حين تضع، والذي يجب أن ترجم إذا وضعت حملها، وتأخير الحد الواجب بعد وضع الحمل بغير حجة غير جائز، والله أعلم . [ ص: 449 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية