صفحة جزء
ذكر أبواب ما يوجب حد الزنا ولا يوجب

الرجل يطأ جارية زوجته

اختلف أهل العلم في الرجل يطأ جارية زوجته .

فقالت طائفة: يرجم إذا كان محصنا. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب .

9181 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن امرأة أتت عمر فقالت: إن زوجي وقع بجاريتي فأحبلها، فأرسل عمر إليه فقال: ويحك ما تقول هذه المرأة؟ قال: نعم، وهبتها لي. قال عمر: والذي نفسي بيده لتأتين على ما قلت ببرهان أو لأكسرن عظامك بالجندل. قالوا للمرأة: ويلك يرجم زوجك، فأتت عمر فقالت: قد كنت والله وهبتها له، ولكن غرت حين حبلت، فجلد عمر المرأة ثمانين، وخلى بين الرجل وبين جاريته .

9182 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: لو أتيت بالذي يقع على جارية امرأته لرجمته . [ ص: 496 ]

9183 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، عن مدرك بن عمارة، أن مولاة له أتت عليا فقالت: إن زوجي يغشى جاريتي. فقال علي: إن أقمت أربعة شهداء رجمنا زوجك، وإلا جلدناك ثمانين. قال: فأقيمت الصلاة فقيل لها: اذهبي .

وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقتادة، ومالك، والشافعي، وحكي ذلك عن ربيعة، وأحمد، وإسحاق .

وفيه قول ثان: وهو أن يجلد ولا يرجم. هذا قول الزهري، وبه قال الأوزاعي .

وقد روينا عن ابن مسعود قولا ثالثا: قال: إن كان استكرهها عتقت وغرم لها مثلها، وإن كانت طاوعته أمسكها وغرم لها مثلها .

9184 - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن عامر الشعبي، عن عامر بن مطر، عن ابن مسعود . [ ص: 497 ]

وقد روي في هذا الباب حديث مسند يوافق هذا المذهب، في إسناده [مقال] :

9185 - حدثنا محمد بن مهل، وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل وطئ جارية امرأته: إذا كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها . [ ص: 498 ]

وكان الحسن البصري يأبى إلا حديث سلمة (يأبى غيره إلا شعيب عنه) .

قال الأشعث: بلغني أن هذا كان قبل الحدود .

وفيه قول رابع: قاله إبراهيم النخعي قال في الرجل يصيب جارية امرأته يعزر ولا حد عليه. وقال أصحاب الرأي فيمن أقر أنه زنى بجارية امرأته وأقر بذلك: نحده. وإن قال: ظننت أنها تحل لي لم نحده. وحكي عن الثوري أنه قال: إن كان يعرف بالجهالة فقال: ظننت أنها تحل لي عزر ولم يحد، وإن علم أنها حرام أقيم عليه الحد .

قال أبو بكر: إذا كان الرجل عالما بنهي الله عن الزنا، وبأن جارية زوجته حرام عليه، فوطئ جارية زوجته فعليه الحد، لظاهر قول الله - جل ثناؤه - : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ولظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، وإن كان ثيبا فعليه الرجم". وقد حرم الله الفروج في كتابه فقال: ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) . [ ص: 499 ]

وأجمع أهل العلم أن فرج جارية زوجة الرجل حرام عليه، فإن احتج محتج بحديث سلمة بن المحبق، فخبر سلمة لا يثبت، لأن الذي رواه قبيصة بن حريث، وقبيصة غير معروف عندهم، ولا يثبت حديث النعمان بن بشير، وقد ذكرت علته في غير هذا الموضع .

التالي السابق


الخدمات العلمية