صفحة جزء
ذكر وطء الرجل جارية ابنه وابنته

قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: إذا وطئ الرجل جارية ابنه أو ابنته يدرأ عنه الحد. كذلك قال مالك بن أنس، والماجشون، ومن تبعهما من أهل المدينة، وبه قال أصحاب الرأي، وهو يشبه مذاهب الشافعي، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، واحتج عبد الملك بالحديث الذي فيه "أنت ومالك لأبيك" وكان أبو ثور يقول: عليه الحد، إلا أن يقول: إني ظننت أنها تحل لي، وهو ممن يعذر بالجهالة، فإذا كان كذلك لم يحد وعليه المهر .

قال أبو بكر: أما الحديث الذي اعتل به عبد الملك فليس بثابت، لأنه منقطع. وفي إجماع أهل العلم على أن الله عز وجل ورث الأبوين من الولد السدسين، وورث الزوجة الربع أو الثمن، وفرض للولد الذكر مثل حظ الأنثيين دليل على أن (تملك) المرء ثابت على ماله، وعلى أن [ ص: 501 ] لا ملك لأبيه في ماله؛ إذ لو كان ماله لأبيه في حياته، ما جاز أن يزول ملك لأبيه عما بيد ابنه بموت ابنه، وأما جواب المسألة فالنظر يدل على ما قاله أبو ثور، إلا أن يكون إجماع يمنع منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية