صفحة جزء
ذكر ما يجب على من أتى بهيمة

واختلفوا فيما يجب على من أتى بهيمة .

فقالت طائفة: يقتل الفاعل، وتقتل البهيمة. روي هذا القول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولعل من حجة من يقول هذا القول حديث أبي هريرة، وابن عباس .

9194 - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا خالد بن أبي يزيد، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه" . [ ص: 511 ]

9195 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتلوا واقع البهيمة، واقتلوا البهيمة " .

وقال إسحاق بن راهويه: عليه القتل إذا تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله، فإن درأ عنه إمام القتل لا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا. وقال في موضع آخر: يؤدب أدبا شديدا . [ ص: 512 ]

وقالت طائفة: عليه الحد يرجم إن كان ثيبا، وإن كان بكرا جلد .

هذا قول الحسن البصري .

وقال قتادة: يقام عليه الحد .

وفيه قول ثالث: وهو أن يجلد مائة، أحصن أو لم يحصن. هكذا قال الزهري .

[وفيه] قول رابع: وهو أن لا حد عليه. روي هذا القول عن ابن عباس .

9196 - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سفيان وإسرائيل، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: ليس عليه حد .

وروي ذلك عن الشعبي . [ ص: 513 ]

وقال ابن منبه: في التوراة: من أصاب بهيمة فهو ملعون عند الله .

وفيه قول خامس: وهو أن عليه التعزير. روي هذا القول عن عطاء، والنخعي. وقال الحكم: يعزر دون الحد .

وبه قال مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، واشتبه علي مذهب الشافعي في الباب، لأني وجدت القول عنه مختلفا قال في كتاب: والشهادة على اللواط وإتيان البهائم أربعة لا يقبل فيه أقل منهم لأن كلا جماع، فشبه في هذا الموضع إتيان البهائم باللواط، وقال في موضع من كتاب الشهادات: ويكون فيما يسأل الإمام الشهود أزنى بامرأة، لأنهم قد يعدون الزنا وقع على بهيمة، ولعلهم أن يعدوا الاستمناء زنا، فلا نحده أبدا حتى يثبتوا الشهادة ويبينوا فيما يجب في مثله حد الزنا. فعلى ما أومئ إليه في هذا الموضع لا يجب عليه الحد .

وقد حكى هذا بعض البصريين عنه، والله أعلم .

وفيه قول سادس: قاله جابر بن زيد .

9197 - ذكر عبد الأعلى، عن سعيد، عن بديل، عن جابر بن زيد أنه [ ص: 514 ] قال: [إذا] أتى الرجل بهيمة أقيم عليه الحد، إلا بهيمة هي له .

قال أبو بكر: إن ثبت خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وجب القول به، وإن لم يثبت فالواجب على ما من بلي بذلك أن يكثر من الاستغفار، ولو عزره الحاكم كان حسنا، والله أعلم، وقد جعل بعض الناس قول ابن عباس: لا حد عليه بحديث عمرو بن أبي عمرو، وقال: لو كان عند ابن عباس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم يخالفه، والله أعلم .

وقال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس به بأس، وليس بالقوي . [ ص: 515 ]

وحديث أبي هريرة إنما رواه شيخ مجهول، وعلي بن مسهر ذكر أحمد بن حنبل أن كتبه كانت ذهبت، فكتب بعد. قال أحمد في حديثه: فإن كان روى هذا غير علي، وإلا فليس بشيء .

وروي عن مسروق أنه قال في الذي يأتي البهيمة: إذا فعل ذلك بها ذبحت .

وقال الثوري: يشرب من لبنها، ويؤكل من لحمها. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: لا بأس بأكلها، ويطرح المكان الذي فعل [ ص: 516 ] بها فيه. وحكي عن بعض أصحاب الرأي أنه قال: تذبح وتحرق، ولا تحرق بغير ذبح، لا مثلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية