صفحة جزء
ذكر نكاح الرجل خامسة بعد رابعة عنده

واختلفوا في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيتزوج خامسة .

فقالت طائفة: يرجم إذا كان عالما، وإن كان جاهلا جلد أدنى الحدين ولها مهر مثلها بما استحل منها، ثم يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا. هذا قول الزهري، وذكر الزهري مثل هذه القصة في علمها أو جهالتها إن كانت أحصنت رجمت، وجلدت مائة [إن لم تحصن] وإن لم تكن [ ص: 520 ] أحصنت ولم تعلم أن تحته أربع نسوة فلا عقوبة عليها، وإن ولدت فليس لها ولا لولدها منه ميراث .

قال أبو بكر: وقال الزهري فيمن تزوج مجوسية أو تزوج خمسة في عقدة، أو تزوج المتعة، أو تزوج امرأة بغير شهود، أو تزوج أمة بغير إذن مولاها فدخل بهن، أو تزوج عبد بغير إذن مولاه فأقر بذلك وهو يعلم أنه حرام لا يحل له، فإنه يحد في ذلك كله إلا التزويج بغير شهود إذا زوجها ولي، والمجوسية فإنه قد قيل إنهم أهل كتاب .

قال أبو بكر: النظر يدل على ما قال .

وفيه قول ثان: وهو أن لا حد عليه في شيء مما ذكر أبو ثور، لأن هذا نكاح والحد يدرأ بالشبهة. هذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يحد في ذات المحرم، ولا يحد في غير ذلك من النكاح .

وقال سفيان الثوري في الذي ينكح الخامسة: يعزر ولا حد، وقال في المرأة تغر رجلا ولها زوج قال: تعزر ولا تحد .

وفيه قول ثالث: قاله النخعي في الذي ينكح الخامسة [متعمدا] قبل أن تنقضي عدة الرابعة من نسائه قال: يجلد مائة ولا ينفى .

وقال عطاء في امرأة ذات زوج انطلقت إلى قرية فنكحت فجومعت، قال: إن اعتلت فقالت: إنه طلقها أو مات لم ترجم، وإن لم تعتل رجمت . [ ص: 521 ]

قال ابن جريج: قلت - يعني لعطاء - الصداق الذي أصدقها الآخر؟ قال: هو لزوجها دون وارثها. قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: هو لورثتها كلهم .

قال أبو بكر: ثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن مهر البغي. والزانية لا مهر لها، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه .

وقال الزهري: إذا تزوجت، ولها زوج فإنها تجلد مائة، وترد إلى زوجها الأول ولها مهرها من زوجها الآخر .

التالي السابق


الخدمات العلمية