صفحة جزء
ذكر حد العبد يقذف الحر

واختلفوا في حد العبد يقذف الحر: فقال كثير من أهل العلم: يجلد أربعين، روي هذا القول عن الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب .

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: أدركت الناس على عهد عمر فهلم جرا كلهم يضرب العبد إذا قذف أربعين حتى كان اليوم .

9246 - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: لقد أدركت أبا بكر، وعمر، وعثمان، ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين .

9247 - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا جعفر، عن أبيه، أن عليا كان لا يضرب المملوك إذا قذف إلا أربعين . [ ص: 574 ]

9248 - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد، عن [ يحيى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد قذف] حرا فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: أدركت الناس على عهد عمر [فهلم] جرا كلهم يضرب العبد إذا قذف أربعين حتى كان اليوم .

وممن قال بهذا القول: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعي ومكحول، والقاسم بن محمد ومجاهد والحكم، وحماد وحكي هذا القول عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي الزناد، وسفيان الثوري. وكذلك قال مالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي . [ ص: 575 ]

وقالت طائفة: وإذا قذف المملوك الحر: حد حد الحر ثمانين .

روي ذلك عن ابن مسعود وليس بثابت عنه .

9249 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ليث بن أبي سليم، عن القاسم بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن مسعود قال في عبد قذف حرا، قال: يجلد ثمانين .

وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين. وبه قال قبيصة بن ذؤيب، وعمر بن عبد العزيز، والزهري .

قال أبو بكر: ومن حجة من يقول بالقول الأول حجتان: إحداهما: احتج بها عطاء، وهو قوله: ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) قال: فإنما أمرنا أن نجلد ثمانين من هو من أهل الشهادة، وليس العبد كذلك .

قال أبو بكر: وهذه غير لازمة لمن يرى أن شهادة العبد جائزة .

وحجة أخرى: وهو أن الله - جل ذكره - لما قال في حد الزنا: ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) . وحد الزنا: عذاب، كان كذلك كل حد يجب على المملوك، والمملوكة إنما عليهم النصف [ ص: 576 ] من حدود الأحرار، قياسا على حد الزنا. ولعل من حجة بعض من يميل إلى القول الآخر أن يقول: إن الله - جل ذكره - أوجب على قاذف المحصنة ثمانين جلدة، ولم يخبر بأن الحد يجب على حر دون عبد، ولا على مسلم دون كافر، فعلى كل من قذف محصنة ثمانون جلدة بظاهر الآية حرا كان القاذف أو عبدا، وغير جائز أن نجعل أحد الأصلين قياسا على الآخر، لا يجوز أن نجعل القذف قياسا على الزنا بل لكل آية حكمها .

قال أبو بكر: وكل من لقيت من فقهاء أهل المدينة وأهل الكوفة ، وأهل الحجاز، وغيرهم يرون أن يجلد العبد في الفرية على الحر: أربعين جلدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية