صفحة جزء
ذكر قذف الرجل والده أو جده أو أجداده أو ولده أو ولد ولده

أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قذف أباه، أو جده، أو أحدا من أجداده أو جداته بالزنا: أن عليه الحد .

واختلفوا في الرجل يقذف ابنه أو ابن ابنه: فقالت طائفة: لا حد عليه. كذلك قال عطاء، والحسن، وأحمد وإسحاق وهو يشبه مذهب الشافعي وكل من حفظت عنه من أصحابه يذكر أن مذهبه أن لا حد عليه، لأنهم لما رأوه لا يقص له منه [ ص: 583 ] في نفس، ولا جراح، جعلوا الحد مثله. وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه .

وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز .

وكان مالك يقول: للابن أن يعفو عنه، وهذا يدل على أن عليه الحد لو قام به في مذهبه، لولا ذلك لم يكن لعفوه معنى. وكان عبد الملك الماجشون يقول: إن قام عليه [فعليه] الحد. قال: وهو قول مالك: إذا قذفه صراحا .

وكان أبو ثور يقول: إذا قذف الرجل ابنه أو ابنته، أو ابن ابنه، أو ابن ابنته: فعليه الحد .

قال أبو بكر: ظاهر القرآن يدل على ذلك، قال الله: ( والذين يرمون المحصنات ) فكل محصنة رميت فعلى الرامي الحد، إلا أن يزيل ذلك عنه كتاب أو سنة أو إجماع، وليس في إزالة الحد عن الولد والوالد حجة مع من أزال الحد عنهما . [ ص: 584 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية