صفحة جزء
ذكر الاستحلاف في الحدود

اختلف أهل العلم في الرجل يدعى عليه القذف فينكر، ولا بينة للمقذوف .

فقالت طائفة: يستحلف، روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز . [ ص: 604 ]

وبه قال الزهري، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .

واحتج أحمد وإسحاق بحديث ابن عباس: أن امرأتين كانتا في بيت ليس معهما غيرهما، فسمعوا الصوت فدخلوا عليها فإذا المخرز في كف إحداهما. قال ابن أبي مليكة فأتيت بهما فأرسلت إلى ابن عباس في ذلك فقال: سلهما واقرأ عليهما: ( إن الذين يشترون بعهد الله ) الآية، فإن أقرت وإلا فأحلفها وخل سبيلها .

وقالت طائفة: لا يمين على القاذف. هكذا قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري .

وقال أصحاب الرأي: لا يستحلفه على القذف، ولا على شيء من الحدود ثم قالوا: يستحلفه على السرقة فإن نكل عن اليمين لزمه المال .

قال أبو بكر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اليمين على المدعى عليه" يوجب اليمين على الذي ادعى عليه القذف. والله أعلم . [ ص: 605 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية