صفحة جزء
ذكر التثويب في (أذان الفجر) .

1167 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: حدثني عثمان مولاهم، عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، [و] عن أم عبد الملك بن أبي محذورة [قالا]: قال أبو محذورة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهب فأذن لأهل مكة ، وقل لعتاب بن أسيد: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤذن لأهل مكة "، ومسح على ناصيته، وقال: "قل: الله أكبر،.." فذكر الأذان، وقال: " وإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم".

1168 - حدثنا إسماعيل، قال: نا أبو بكر، قال: نا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد، قال (أنس) : من السنة أن يقول في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم ".

وممن كان هذا مذهبه: ابن عمر ، والحسن ، وابن سيرين، والزهري، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري . [ ص: 154 ]

1169 - حدثنا أبو أحمد ، قال: أنا يعلى، قال: نا سفيان، عن عمران، عن سويد، عن

بلال: أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.

1170 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي جعفر ، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فأقول إذا قلت في الأذان الأول: حي على الفلاح حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.

1171 - حدثنا علي بن الحسن ، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول: حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، في الأذان الأول مرتين، يعني في الصبح".

وقال الوليد بن مسلم : رأيت مؤذن مسجد أبي عمرو يقوله. وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور، وقد كان الشافعي يقول به إذ هو [ ص: 155 ] بالعراق. قال: وهو من الأمر الظاهر المعمول به في مسجد الله، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحكى عنه البويطي أنه كان يقول به، وقال في كتاب الصلاة: ولا أحب التثويب في الصبح ولا في غيرها؛ لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده.

قال أبو بكر: وما هذا إلا سهوا منه ونسيانا حين كتب هذه المسألة؛ لأنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ ، وعن أبي محذورة، وروي ذلك عن علي.

قال أبو بكر: وخالف النعمان كل ما ذكرناه، فحكى يعقوب عنه في "الجامع الصغير" أنه قال: التثويب الذي يثوب الناس في (صبح) الفجر بين الأذان والإقامة حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين [حسن] وكان كره التثويب في العشاء وفي سائر الصلوات.

قال أبو بكر: فخالف ما قد ثبتت به الأخبار، عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وأبي محذورة، ثم [ما] جاء عن ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وما [ ص: 156 ] عليه أهل الحرمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، يتوارثونه قرنا عن قرن يعملون به في كل زمان، ظاهرا في أذان الفجر في كل يوم، ثم لم يرض بخلاف ما ذكرناه حتى استحسن بدعة محدثة لم ترو عن أحد من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمل به على عهد أحد من أصحابه.

وفي كتاب ابن الحسن: كان التثويب [الأول] بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن.

قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن من ذكرنا من أصحابه أن التثويب كان في نفس الأذان قبل الفراغ منه، فكان ما قال: أن التثويب الأول كان بعد الأذان محالا لا معنى له، ثم مع ذلك هو خلاف ما عليه أهل الحجاز ، والشام، ومصر، وخلاف قول سفيان الثوري ، ثم استحسن [شيئا] أقر أنه محدث، وكل محدث بدعة.

قال أبو بكر: وبالأخبار التي رويناها عن بلال وأبي محذورة نقول: ولا أرى التثويب إلا في أذان الفجر خاصة، يقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم - مرتين [ ص: 157 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية