صفحة جزء
ذكر الأمر بالأذان ووجوبه

قال الله عز وجل: ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) . وقال تعالى: ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) .

قال أبو بكر: ولا نعلم أذانا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للصلاة المكتوبة، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان والإقامة للمسافر وإن كانا مسافرين.

1172 - حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: نا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا الثوري ، عن خالد، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم هو وصاحب له فقال: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما".

قال أبو بكر: فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان، وأمره على الفرض، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة أن يؤذن بمكة ، وأمر بلالا بالأذان، وكل هذا يدل على وجوب الأذان.

وقد اختلف أهل العلم فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة، فروي عن عطاء أنه قال فيمن نسي الإقامة: يعيد الصلاة، وبه قال الأوزاعي ، ثم قال الأوزاعي فيمن نسي الأذان [والإقامة]: يعيد مادام في الوقت، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه، وكان يقول في الأذان والإقامة: يجزئ أحدهما عن الآخر. [ ص: 158 ]

وقد روي عن مجاهد أنه قال: من نسي الإقامة في السفر (أعاد) ، وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجمع فيها الصلاة.

وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة.

وروينا عن الحسن أنه قال: من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه، وكذلك قال النخعي.

وقال الزهري ، وقتادة: من نسي الإقامة لم يعد صلاته، وقال مالك: لا شيء عليه إذا صلى بغير إقامة، وإن عمد يستغفر الله ولا شيء عليه، وقال أحمد ، وإسحاق ، والنعمان وصاحباه في قوم صلوا بغير أذان ولا إقامة، قالوا: صلاتهم جائزة.

التالي السابق


الخدمات العلمية