صفحة جزء
ذكر سجود المرء على ثوبه من الحر والبرد

اختلف أهل العلم في سجود المرء على ثوبه في الحر والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول: إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان يضعون أيديهم على الثياب يتقون بها حر الحصى.

1451 - حدثنا علي بن الحسن ، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش ، عن المسيب، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب قال: "إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه.

1452 - أخبرنا ابن عبد الحكم، قال: أنا ابن أبي فديك، قال: حدثني [ ص: 342 ] ابن أبي ذئب ، عن عباس بن سهل الساعدي؛ أنه أخبره: أنه أدرك الناس في زمن عثمان بن عفان يضعون أيديهم على الثياب يتقون بها حر الحصى.

وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد إبراهيم النخعي ، والشعبي. ورخص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحر، وكان مالك بن أنس ، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق ، وأصحاب الرأي لا يرون بأسا بالسجود على الثوب في الحر والبرد.

وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته ودونها ثوب لم يجزه، إلا أن يكون جريحا فيكون ذلك عذرا، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حر أو برد وسجد عليهما فلا إعادة عليه.

قال أبو بكر: أقول كما قال عمر بن الخطاب ومن تبعه من أهل العلم.

1453 - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا أحمد بن حنبل ، قال: نا بشر بن المفضل ، قال: نا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن (جبهته) من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه. [ ص: 343 ]

واختلفوا في السجود على كور العمامة؛ فروي عن علي أنه قال: ليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض، وحسر عبادة بن الصامت العمامة عن جبهته، وكره السجود عليها ابن عمر .

1454 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم ، قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي رضي الله عليه قال: "إذا صلى الرجل وعليه العمامة، فإذا سجد فليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض.

1455 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع : أن ابن عمر كان يكره أن يسجد على كور عمامته حتى يكشفها.

1456 - وحدثونا عن إسحاق، قال: أخبرنا وكيع ، قال: نا السكن بن أبي كريمة، عن محمد بن عبادة، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ؛ أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته.

وقال مالك: أحب أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض، وقال الشافعي : (لا يجوز) السجود عليها، وقال أحمد : لا يعجبني إلا في الحر والبرد، وكذلك قال إسحاق. [ ص: 344 ]

ورخصت طائفة في السجود على كور العمامة، وممن رخص فيه الحسن البصري ، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد . وكان شريح يسجد على برنسه.

التالي السابق


الخدمات العلمية