صفحة جزء
ذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

1521 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ: أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه: أنه سمع فضالة بن عبيد - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا [يدعو] في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجل هذا"، ثم دعاه فقال له (و) لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء".

قال أبو بكر: فاحتمل إن ثبت هذا الحديث أن تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد واجبا، واحتمل أن تكون ندبا، فلما احتمل [ ص: 384 ] المعنيين وجب على أهل العلم [طلب] الدلالة على أصح المعنيين، فوجدنا الأخبار الثابتة تدل على أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد ندب لا فرض.

1522 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين إلا أن نسبح ونكبر، حتى علم محمد صلى الله عليه وسلم جوامع الخير ومفاتحه، قال: "قولوا بين كل ركعتين: التحيات، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء".

قال أبو بكر: فقوله: "ثم ليتخير أحدكم من الدعاء ما شاء" يدل على أن لا واجب بعد التشهد؛ إذ لو كان بعد التشهد واجب لعلمهم ذلك ولم يخيرهم.

قال أبو بكر: ونحن نختار أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير أن نوجبه و[لا] نجعل على تاركه الإعادة، [ ص: 385 ] وعلى هذا مذهب مالك وأهل المدينة ، وسفيان الثوري ، وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، وهو قول جمل أهل العلم، إلا الشافعي رضي الله عنه، فإنه كان يوجب على المصلي إذا ترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الإعادة.

وكان إسحاق يقول: إذا فرغ من التشهد إماما أو مأموما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجزئه غير ذلك، ثم قال: إن ترك ذلك ناسيا رجونا أن يجزئه.

قال أبو بكر: ولو كان ذلك فرضا عنده كالركوع والسجود، وقراءة فاتحة الكتاب، لأوجب عليه الإعادة على كل حال. وقوله: رجونا أن يجزئه، إما أن يكون رجوعا منه عن القول (الأول) ، أو اختلافا من القول، وقد ذكرت الحديث الذي اعتل به الشافعي ، وأن الذي رواه ليس ممن يجوز الاحتجاج بحديثه، في غير هذا الكتاب.

التالي السابق


الخدمات العلمية