صفحة جزء
ذكر المصلي يسلم عليه

اختلف أهل العلم في رد المصلي السلام إذا سلم عليه، فرخصت طائفة في ذلك، وممن كان لا يرى بذلك بأسا: سعيد بن المسيب ، والحسن البصري، وقتادة، وقال إسحاق: إن رد السلام متأولا يرى أن ذلك جائز فصلاته مجزئة. وروينا عن أبي هريرة أنه قال: إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرد.

1586 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: نا ابن علية ، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة ، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرد.

1587 - وحدثونا عن بندار ، قال: نا ابن أبي عدي ، عن سعيد، عن قتادة ، عن عبد ربه، عن أبي عياض: أن أبا هريرة كان إذا سلم عليه وهو في الصلاة رده حتى يسمع.

1588 - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر قال: لو سلم علي وأنا أصلي لرددت. [ ص: 437 ]

وكرهت طائفة رد المصلي السلام، وممن كان لا يرى ذلك ابن عمر ، وابن عباس ، ومالك، والشافعي ، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق .

1589 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال: رأيت موسى بن جميل وكان مصليا، وابن عباس يصلي ليلا إلى قبل الكعبة، قال: فرأيت موسى صلى ثم (تعوذ) ، ثم انصرف فمر على ابن عباس فسلم عليه، فقبض ابن عباس على يد موسى هكذا - وقبض عطاء بكفه - على كفه، قال عطاء : وكان ذلك منه تحية، قال: ولم أر ابن عباس تكلم.

1590 - حدثنا محمد بن إسحاق ، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أنا معمر ، (عن الزهري ) ، عن سالم، عن ابن عمر : أنه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل، فرجع إليه ابن عمر فقال: إذا سلم عليك وأنت تصلي فرد إشارة.

1591 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع قال: كان يجيء الرجلان إلى الرجل من أصحاب [ ص: 438 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيشهدانه على الشهادة فيصغي لهما بسمعه، فإذا فرغا يومئ برأسه - أي نعم.

1592 - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا سفيان، قال: نا همام قال: سأل سليمان بن موسى عطاء قال: سألت جابر بن عبد الله عن: الرجل يسلم عليك وأنت تصلي؟ قال: لا ترد عليه حتى تنقضي صلاتك.

1593 - وحدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر، أنه قال: سلمت على أبي ذر وهو يصلي فلم يرد علي، حتى قضى صلاته، ثم رد عليه.

وفيه قول ثالث: وهو أن (يرده) عليه إذا فرغ من صلاته، روي هذا القول عن أبي ذر ، وعطاء، والنخعي، وقال النخعي، وسفيان الثوري : إذا انصرفت فإن كان قريبا فاردد عليه، وإلا فأتبعه السلام، وكره الأوزاعي المصافحة (وعمل) في الصلاة.

وقد روينا عن النخعي قولا رابعا: وهو أن يرد في نفسه. وقال النعمان: لا يرد السلام، ولا أحب أن يشير. فاستحب خلاف ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سن للمصلي أن يرد السلام بإشارة، وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة في الصلاة في غير موضع، من ذلك إشارته إلى [ ص: 439 ] الذين صلوا خلفه قياما أن اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن امضه.

التالي السابق


الخدمات العلمية