صفحة جزء
ذكر البكاء في الصلاة

قال أبو بكر: البكاء في الصلاة مباح، يدل على إباحته غير خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك حديث علي.

1595 - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: نا بندار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي قال: ما كان فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح.

وفي حديث عبد الله بن عمرو - وقد ذكرته في باب النفخ في الصلاة - ما يدل على إباحة ذلك.

1596 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل.

حدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: قوله: الأزيز يعني غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة، وكأن قوله: ( أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) ، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك. [ ص: 441 ]

وفي حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة في قصة أبي بكر بمكة قبل الهجرة - قال: وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن. وقال عبد الله بن شداد : سمعت نشيج عمر وأنا آخر الصفوف في الصلاة وهو يقول: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ، وقد مدح الله (البكائين) في كتابه فقال: ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم ) إلى قوله: ( ويخرون للأذقان يبكون ) ، وقال: ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) .

1597 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري في حديثه، عن عروة ، عن عائشة قالت: ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يتعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن".

1598 - حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال: نا أبو بكر، قال: نا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن محمد ، عن سعد، عن عبد الله بن شداد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف في الصلاة، وهو يقول: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) [ ص: 442 ] .

1599 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد، عن النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير قال: صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى بلغ: ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) ، بكى حتى انقطع، فركع.

1600 - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: نا حجاج، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن سليمان بن سحيم، قال: أخبرني من رأى عمر وهو يترجح، ويتمايل، ويتأوه، حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار، [إذ] مر بقوله: ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) ، أو شبه ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية