صفحة جزء
ذكر الإمام يكون في سفر من الأسفار فيحضر يوم الجمعة

اختلف أهل العلم في الإمام يسافر فيوافق في سفره يوم الجمعة.

فقالت طائفة: يصلي بهم الجمعة كما يصليها الحاضر بخطبة، واحتج قائله بكتاب عمر بن الخطاب أن جمعوا حيث ما كنتم. وذلك حين كتب إليه أبو هريرة يسأله عن الجمعة بالبحرين. [ ص: 35 ]

1741 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا مسلم بن إبراهيم ، قال: نا شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، "أن أبا هريرة كتب إلى عمر بن الخطاب وهو بالبحرين يسأله عن الجمعة، فكتب إليه عمر أن: جمعوا حيث ما كنتم".

وروينا أن عمر بن عبد العزيز فعل ذلك بالسويداء وهو في إمارته على الحجاز - ثم قال لهم حين فرغ من صلاته: إن الإمام يجمع حيث ما كان.

وروي عن عطاء أنه قال: إذا وافق يوم جمعة يوم عرفة جهر الإمام بالقراءة، وسئل الأوزاعي عن إمام في الغزو يصلي بالناس الجمعة متى يجب على من حضره الإنصات وهو يراه في فضاء من الأرض بعيد؟ قال: إذا دخل أوائل الناس فلينصت، وكان أبو ثور يقول: إذا كان الناس بمنى فحضرت الجمعة جمع بهم الإمام كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة، واحتج بالذي ذكرناه عن عمر.

وقالت طائفة: لا يجمع في السفر، روينا عن ابن عمر أنه كان لا يجمع في السفر. [ ص: 36 ]

وروينا عن عبد الرحمن بن سمرة أنه شتى بكابل شتوة أو شتوتين لا يجمع ويصلي ركعتين.

وعن أنس "أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين لا يجمع".

1742 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر ، قال: نا وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر "أنه كان لا يجمع في السفر".

1743 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر ، قال: نا عبد الأعلى ، عن يونس، عن الحسن "أن عبد الرحمن بن سمرة شتى بكابل شتوة أو شتوتين لا يجمع، ويصلي ركعتين".

1744 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: نا أبو بكر ، قال: نا عبد الأعلى ، عن يونس، عن الحسن "أن أنس بن مالك ، أقام بنيسابور سنة أو سنتين، فكان يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين، ولا يجمع".

وقال عطاء ومجاهد : ليس بمنى جمعة. وقال الزهري ، ومالك : لا يجهر الإمام بعرفة وإن كان يوم جمعة، وكذلك قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي، كلهم قالوا: لا يجهر الإمام بعرفة كان اليوم الذي يقف فيه يوم الجمعة أو لم يكن. [ ص: 37 ]

وقال الشافعي : لا جمعة بمنى، وكذلك قال أحمد، ويعقوب ، ومحمد ، وقال النعمان في الجمعة بمنى: إن كان الإمام من أهل مكة جمع، وكذلك الخليفة إذا كان مسافرا، وأما الإمام إذا كان غير الخليفة وغير أمير الحجاز وهو مسافر فلا جمعة عليه فيها، وقال: ليس في عرفات جمعة، ولا يجهر الإمام في الظهر والعصر يوم عرفة.

قال أبو بكر : ليس بعرفة جمعة كان الإمام خليفة أو واليا دونه؛ استدلالا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر بعرفة ، جمع بينهما، والظهر غير الجمعة، وكان ذلك اليوم يوم جمعة.

1745 - حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال: أخبرنا جعفر بن عون ، قال: أنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال: "جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، آية من كتاب الله تقرؤونها، لو علينا - معشر اليهود - نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية. قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يوم جمعة".

قال أبو بكر : ففي الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بعرفة ، بيان ودليل على أن لا جمعة بمنى ولا عرفة. [ ص: 38 ]

وقال مالك : لا يجمع الإمام وهو مسافر في بر ولا بحر، فإن فعل أعاد في الوقت.

التالي السابق


الخدمات العلمية