صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب غسل يوم الجمعة

اختلف أهل العلم في وجوب الغسل يوم الجمعة.

فقالت طائفة: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، كذلك قال أبو هريرة .

وروينا عن عمر أنه قال في شيء: لأنا إذا أعجب ممن لا يغتسل يوم الجمعة، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيبا إن وجده. وتناول عمار بن ياسر رجلا، فقال: أنا إذا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة.

وروينا عن ابن عباس أنه قال: ما شعرت أن أحدا يرى أن له طهورا يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد. يعني البصرة . [ ص: 46 ]

1758 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا القعنبي ، عن مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، أنه كان يقول: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة".

1759 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: أخبرني عمرو بن دينار ، أنه سمع طاوسا ، يقول: قال أبو هريرة : "لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوما، فيغسل كل شيء منه، ويمس طيبا إن كان لأهله".

1760 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة ، قال: سمعت عمر بن الخطاب ، يقول لشيء: "لأنا أعجب ممن لا يغتسل يوم الجمعة".

1761 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ، يقول: "ثلاث هن حق على كل مسلم في يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ويمس طيبا إن وجده".

1762 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة ، [ ص: 47 ] قال: نا محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري قال: "تناول عمار بن ياسر رجلا فاستطال عليه، فقال: أنا إذا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة".

1763 - حدثنا محمد بن علي ، قال: نا سعيد ، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم ، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق ، قال: سمعت أبا الوليد عبد الله بن الحارث ، أنه سمع عبد الله بن عباس ، يقول: "ما شعرت أن أحدا يرى أنه له طهور يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد - يعني البصرة ".

وكان الحسن يرى الغسل يوم الجمعة واجبا ويأمر به، وكان مالك يقول: من اغتسل يوم الجمعة في أول نهاره وهو يريد به غسل الجمعة، فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه.

وقالت طائفة: الغسل سنة وليس فرضا، قال عبد الله بن مسعود : غسل يوم الجمعة سنة، وكان ابن عباس يأمر بالغسل، قال عطاء : من غير أن يأثم من تركه. وهو الراوي الحديث عن ابن عباس . وروينا عن ابن عباس أنه قال: ليس الغسل بمحتوم.

1764 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن وبرة، عن همام بن الحارث ، عن ابن مسعود ، قال: "الغسل يوم الجمعة سنة". [ ص: 48 ]

1765 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: أخبرني عطاء ، أنه سمع ابن عباس ، يسأل عن الغسل يوم الجمعة، فقال: "اغتسل، وإن كان عند أهلك طيب فلا يضرك أن تصيب منه. قال عطاء : من غير أن يأثم من تركه، قال: قلت لعطاء : فتكره أن تدعه يومئذ إذا وجدته؟ قال: نعم".

1766 - حدثنا يحيى بن محمد ، قال: نا علي بن عثمان اللاحقي، عن داود، عن محمد بن زيد، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: دخل ابن عباس الخلاء يوم الجمعة، فوضع له ماء، فلما خرج توضأ، فقلت: ألا تغتسل؛ فإن اليوم الجمعة؟ فقال: عرفت أن اليوم الجمعة، وليس الغسل بمحتوم.

وممن كان لا يرى الغسل فرضا لازما: الأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، والنعمان وأصحابه. واحتج بقول عمر لعثمان رجلان من أهل العلم:

1767 - حدثنا سليمان بن شعيب ، قال: نا بشر بن بكر ، قال: نا الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة ، قال: بينا عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة [ ص: 49 ] إذ دخل عثمان بن عفان ، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت. قال: والوضوء أيضا؟ أولم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".

فممن احتج بهذا الحديث واستدل فقال: الغسل ليس بواجب الشافعي ، كان يقول: لو كان واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر، أو لرده عمر، حيث لم يرجع، فلما لم يرجع عثمان ولم يؤمر بالرجوع؛ دل على أن الغسل ليس بفرض.

واحتج إسحاق بهذا الحديث في تأكيد إيجاب الغسل يوم الجمعة، قال: قول عمر إلى الإيجاب أقرب منه إلى الرخصة؛ لأنه لا يدع الخطبة ويشتغل بمعاتبة مثل عثمان وتوبيخه على رؤوس الناس بالشيء الذي تركه مباح، لا إثم على تاركه، وقد كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع؛ لأنه لو فعل ذلك لفاتته الجمعة، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من غير علة.

قال أبو بكر : قد ذكرنا الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض وأن ذلك ندب، وبها نقول. [ ص: 50 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية