صفحة جزء
ذكر الأمر بالسكينة في المشي إلى الجمعة

قال الله جل ذكره: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) .

فاختلف أهل العلم في تأويل هذه الآية وفي قراءتها، فكان عمر بن الخطاب يقرؤها: (فامضوا إلى ذكر الله) . وذكر قتادة أن في حرف ابن مسعود : (فامضوا إلى ذكر الله) . وروي ذلك عن عبد الله بن الزبير .

1777 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، وغيره، عن الزهري ، عن سالم، عن ابن عمر ، قال: "لقد توفي عمر وما يقرأ هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا: (فامضوا إلى ذكر الله) .

1778 - حدثنا يحيى، قال: نا أبو الربيع ، قال: نا حماد، قال: سمعت علي بن زيد ، يقول لعاصم بن المنذر بن الزبير : " ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ، فقال: كان عمك عبد الله بن الزبير يقرؤها: (فامضوا إلى ذكر الله) .

قال أبو بكر : وأكثر القراء على القراءة التي في المصاحف: ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ، وممن كان يقرأ هذه الآية أبي بن كعب ، وعوام القراء، وهم وإن اختلفوا في قراءة الآية، فلا أحسبهم يختلفون في معناها؛ لأني لا أحفظ عن أحد منهم أنه قال: معناه السعي على الأقدام والعدو، [ ص: 60 ] والدليل على صحة هذا المعنى ثبوت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن السعي على الأقدام إلى الصلوات، ودخلت الجمعة في جمل الصلوات وعمومها.

1779 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".

وكان قتادة يقول: السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي، وقال عطاء : السعي الذهاب المشي، وقال مالك : السعي في كتاب الله العمل، قال الله: ( إن سعيكم لشتى ) ، وذكر مالك آيات تدل على هذا المعنى، وقد روينا عن غير واحد أخبارا تدل على هذا المعنى، هي مذكورة في كتاب التفسير.

قال أبو بكر : قد يقال للعامل على الصدقة الساعي على الصدقة.

قال أبو بكر : فالسعي الذي أمر الله غير السعي الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وفي حديث أوس بن أبي أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من [ ص: 61 ] غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى فدنا، فاستمع وأنصت".

قال أبو بكر : فذكر المشي في هذا الحديث، ونهى عن السعي في حديث أبي هريرة [ ص: 62 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية