صفحة جزء
ذكر صلاة الجمعة بعد خروج الوقت

اختلف أهل العلم في إمام دخل في صلاة الجمعة، فلم يكملها حتى دخل وقت العصر، فكان الشافعي يقول: يجعلها ظهرا، ولا يجزئه أن يتمها جمعة، وقال النعمان : إذا قعد في الثانية، وتشهد ثم دخل وقت العصر، فعليهم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات، وقال يعقوب، [ ص: 129 ] ومحمد : صلاتهم تامة إذا كان قعد قدر التشهد قبل أن يدخل وقت العصر.

وفيه قول سواه، وهو أن الإمام إذا لم يصل بالناس، حتى دخل وقت العصر، أن يصلي بهم الجمعة، ما لم تغب الشمس، هذا قول ابن القاسم صاحب مالك ، وقال أحمد بن حنبل في إمام صلى الجمعة، فلما تشهد قبل أن يسلم دخل وقت العصر، قال: تجزئه صلاته.

واختلفوا في الصلاة في المقصورة، فروينا عن أنس بن مالك أنه كان يصلي في المقصورة، وكان الحسن البصري ، والقاسم بن محمد ، وعلي بن الحسين، وسالم ، ونافع يرون ذلك .

وروينا عن ابن عمر : أنه كان إذا حضرته الصلاة، وهو في المقصورة يخرج إلى المسجد، وممن كره الصلاة في المقصورة الأحنف بن قيس، وابن محيريز، والشعبي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، إلا أن إسحاق ، قال: إن صلى فيها جاز.

1856 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: نا حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الله بن يزيد ، قال: "رأيت أنس بن مالك يصلي في المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز ، [ ص: 130 ] ثم يخرج علينا منها".

1857 - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر ، قال: نا وكيع ، عن عيسى، عن نافع ، أن ابن عمر "كان إذا حضرت الصلاة، وهو في المقصورة خرج إلى المسجد".

قال أبو بكر : الصلاة فيها جائزة، وليس في خروج ابن عمر من المقصورة، ولا في كراهية من كره الصلاة فيها دليل على أن مصليا لو صلى فيها كانت عليه الإعادة عندهم، ولا حجة توجد تبطل صلاة من صلى فيها، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية