صفحة جزء
ذكر إمامة الأمي

واختلفوا في إمامة الأمي فكان عطاء يقول في رجل أمي لا يحسن من القرآن شيئا وامرأته تقرأ قال: يكبر زوجها وتقرأ هي، فإذا فرغت من القراءة كبر وركع وسجد، وهي خلفه تصلي بصلاته، إنما هي تقرأ. وروي هذا المعنى عن قتادة . [ ص: 178 ]

وقالت طائفة: إذا أم الأمي أو من لا يحسن أم القرآن، فإن أحسن غيرها من القرآن ولم يحسن أم القرآن لم يجزئ الذي يحسن أم القرآن صلاته، فإن أم من لا يحسن يقرأ أجزأت من لا يحسن يقرأ صلاته معه، فإن كان الإمام لا يحسن يقرأ أم القرآن ويحسن يقرأ سبع آيات أو ثمان، ومن خلفه لا يحسن أم القرآن ويحسن من القرآن شيئا أكثر مما يحسن الإمام، أجزأتهم صلاتهم معه، لأن كلا لا يحسن أم القرآن، والإمام يحسن ما تجزئ به صلاته، إذا لم يحسن أم القرآن، هكذا قال الشافعي .

وقالت طائفة في أمي صلى بقوم يقرؤون وبقوم أميين: صلاتهم كلهم فاسدة، هذا قول النعمان . وقال يعقوب: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة.

وقالت طائفة: إذا أم الأمي من يحسن يقرأ فقرؤوا خلفه فيما لا يجهر بالقراءة فيه، كانت صلاتهم تامة وصلاته، وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فقرؤوا أجزأتهم صلاتهم وأجزأته صلاته، وإذا أم الأمي بقوم يقرؤون وبقوم لا يقرؤون إن قرأ الذين يقرؤون كانت صلاتهم جائزة، وكانت صلاة الإمام والأميين جائزة.

قال أبو بكر : فرض من يقرأ القرآن، وفرض من لا يقرأ التسبيح والتحميد والتكبير، فإذا أم الأمي الذي فرضه الذكر من فرضه قراءة [ ص: 179 ] القرآن فقرأ الذي فرضه قراءة القرآن وذكر الله الأمي فقد أن أدى كل واحد منهما ما عليه، فأيهما أم الآخر فصلاته جائزة إذ كل واحد منهما مؤد ما فرض عليه، وإذا كان للمريض أن يؤم من يصلي قائما عند من خالفنا ويؤدي كل فرضه، ويصلي المتيمم بالمتوضئين، فما يمنع أن يكون كذلك الذي يقرأ خلف أمي وقد أدى كل واحد منهما ما فرض عليه؟ وقد أجاز من هذا مذهبه الصلاة خلف الجنب وهو غير داخل في صلاة ولا مؤد فرضا، فقياس هذا أن يكون الأمي الذي يؤدي فرضه أولى بأن تجوز صلاة من صلى خلفه. والله أعلم.

1937 - حدثنا حاتم، أن الحميدي حدثهم قال: نا سفيان ، قال: نا يزيد أبو خالد ، ومسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله علمني شيئا أقوله يجزئ من القرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" - قال سفيان : ولا أعلمه إلا أنه قال: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال الحميدي : وكان سفيان يحدث بهذا الحديث أبدا على هذا، ثم حدثنا مرة فزاد فيه، قال: فضم الرجل عليها يده، وقال: هذا لربي فماذا لي يا رسول الله؟ قال: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني". قال: فضم عليها الأخرى، ثم قال: هذه خمس لربي وخمس لي [ ص: 180 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية