صفحة جزء
ذكر الرخصة في أن يصلي الإمام على مكان أرفع من مكان المأمومين ليعلمهم الصلاة

1944 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة ، قال: نا ابن أبي مريم ، قال: أخبرنا ابن أبي جعفر ، قال: حدثني أبو حازم ، قال: وسمعت سهل بن سعد الساعدي ، يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوما والناس وراءه، فجعل يصلي ويركع، ثم يرفع ويرجع القهقرى ويسجد على الأرض، ثم يرجع فيرتقي عليه، وكلما سجد نزل، فلما فرغ قال: "أيها الناس، إنما صليت بكم هكذا كيما تروني فتأتموا بي". [ ص: 186 ]

قال أبو بكر : هكذا يفعل الإمام إذا أراد أن يعلمهم، فإن لم يكن كذلك، ولم يرد تعليمهم فمكروه أن يصلي على مكان أرفع من مكان المأمومين، يدل على ذلك حديث المأمومين.

1945 - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام، قال: صلى بنا حذيفة على مكان مرتفع فسجد، فجبذه أبو مسعود فتابعه حذيفة فلما قضى الصلاة، قال له أبو مسعود: أليس قد نهي عن هذا؟ قال له حذيفة : ألم تر أني قد تابعتك.

قال أبو بكر : وقد اختلف في هذه المسألة فكان الشافعي يقول: وأختار للإمام الذي يعلم من خلفه، أن يصلي على الشيء المرتفع ليراه من وراءه، فيقتدوا بركوعه وسجوده.

وقال أصحاب الرأي في رجل صلى بقوم فكان على دكان يصلي بهم، وأصحابه على الأرض، قالوا: يكره ذلك لهم وصلاتهم تامة.

وقد حكي عن مالك أنه كره أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه من خلفه. [ ص: 187 ]

وحكي عن الأوزاعي أنه قال في الرجل يؤم على دكان وهم دونه: لا يجزئ ذلك، ليستوي معهم على الأرض.

التالي السابق


الخدمات العلمية