صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في إتمام الصلاة في السفر

واختلفوا في إتمام الصلاة في السفر؛ فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "صلاة المسافر ركعتان".

وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: "الركعتان في السفر ليستا بقصر".

وقال ابن عمر : "إنها ليست بقصر، ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر".

وسئل ابن عمر عن صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين من خالف السنة فقد كفر.

وروينا عن ابن عباس أنه قال: من صلى بالسفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين.

وقالت عائشة : "إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، ثم أتم الله الصلاة في الحضر، وأقرت الركعتان على هيئتها في السفر". [ ص: 382 ]

2222 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري، عن زبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر بن الخطاب ، قال: "صلاة المسافر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم".

2223 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، أن عليا قال: "صلاة المسافر ركعتان".

2224 - حدثنا يحيى بن منصور ، قال: ثنا سويد ، قال: أخبرنا عبد الله ، عن المسعودي ، عن يزيد الفقير ، قال: سمعت جابر بن عبد الله : "سئل عن الركعتين في السفر أقصر هما؟ قال: لا، إنما القصر واحدة عند القتال، وأن الركعتين في السفر ليستا بقصر".

2225 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مسعر ، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر ، يقول: "إنها ليست بقصر ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر". [ ص: 383 ]

2226 - حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح، ثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن مورق العجلي ، قال: " سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر ".

2227 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: أخبرني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة أخبرته: "أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، ثم أتم الله الصلاة في الحضر وأقرت الركعتان على هيئتهما في السفر" .

2228 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا مسلم ، ثنا شعبة ، قال: ثنا أبو جمرة، قال: " قلت لابن عباس : ما تطيب نفسي أن أصلي بمكة ركعتين، قال: أفتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعا؟ فإنه كذلك فإذا صليت ركعتين فصل بعدها ركعتين".

2229 - حدثنا محمد بن علي ، حدثنا سعيد ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا حميد بن علي العقيلي، عن الضحاك بن مزاحم ، قال: قال ابن عباس : "من صلى في السفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين". [ ص: 384 ]

وقال عمر بن عبد العزيز : الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصلح غيرها، وكان حماد بن أبي سليمان يرى أن يعيد من صلى في السفر أربعا.

وقال قتادة : يصلي المسافر ركعتين حتى يرجع، إلا أن يدخل مصرا من الأمصار فيتم. وقال الحسن: لا أبا لك أترى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تركوها لأنها ثقلت عليهم؟.

وسئل مالك عن مسافر أم قوما فيهم مسافر ومقيم فأتم لهم الصلاة جاهلا ويتمم المسافر والمقيم؟ قال: أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا، ابن وهب عنه. وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: يعيد ما كان في وقت، فأما ما مضى وقته فلا إعادة عليه.

واختلف فيها عن أحمد، فقال مرة : في المسافر يصلي أربعا: لا يعجبني، السنة ركعتين، وقال مرة : أنا أحب العافية من هذه المسألة، وقال مرة : إذا أتم المسافر فلا شيء عليه.

وقال أصحاب الرأي في مسافر صلى في السفر أربعا أربعا حتى رجع، فقالوا: إن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد فصلاته [ ص: 385 ] تامة، وإن كان لم يقعد في الركعتين الأوليين قدر التشهد فصلاته فاسدة وعليه أن يعيد، لأن صلاة المسافر ركعتين، فما زاد عليهما فهو تطوع، فإذا خلط المكتوبة بالتطوع فسدت صلاته، إلا أن يقعد في الركعتين قدر التشهد، فيكون التشهد فصلا لما بينهما.

وقالت طائفة: المسافر بالخيار إن شاء أتم، وإن شاء قصر، هذا قول الشافعي ، وأبي ثور ، وروينا عن أبي قلابة أنه قال: إن صليت في السفر أربعا فقد صلى من لا بأس به، وإن صليت ركعتين فقد صلى من لا بأس به. وقال الحسن البصري ، فيمن صلى في السفر أربعا متعمدا: بئس ما صنعت، وقضت عنه، وقد روينا عن عائشة : أنها كانت تتم في السفر، وقال عطاء : لا أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يوفي في السفر إلا سعد بن أبي وقاص .

2230 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قال: "كانت تصوم في السفر، وتصلي أربعا، وكانت تتم".

2231 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال: "لا أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يوفي في السفر إلا سعد [ ص: 386 ] بن أبي وقاص" .

قال أبو بكر : احتج بعض من رأى للمسافر الخيار بين القصر والإتمام بفعل عثمان، واتباع من تبعه فصلى خلفه ركعتين، وممن فعل ذلك ابن مسعود ، ولو كان فرض الصلاة ركعتين لا يصلح غيرهما لم يتمها منهم أحد، ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم، وقول أكثر أهل العلم أن المسافر يصلي خلف الإمام المقيم أربعا. واحتج آخر بخبر رواه:

2232 - مغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، عن عطاء ، عن عائشة : "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتم ويقصر". [ ص: 387 ]

قال أبو بكر : ومن حجة من رأى أن صلاة المسافر ركعتان حديث عمر بن الخطاب .

2233 - حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال: ثنا الكيساني ، قال: نا محمد بن بشر ، قال: نا يزيد بن زياد الأشجعي، عن زبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال: قال عمر: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى". [ ص: 388 ]

قالوا: فهذا الخبر يصرح بأن الركعتين في السفر تمام غير قصر، وهو خبر ثابت ، وغير جائز أن يقابل هذا الخبر خبر مغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، ولو كان الحديث الذي أتى به المغيرة بن زياد في حديث من هو أجل منه أسقط حديثه من أجله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سافر أسفارا كثيرة ومعه أصحابه، أو من كان معه منهم، وقد حفظوا عنه صلاته، ومواقيتها، وجمعه بين الصلاتين حيث جمع بينهما، وتطوعه الذي تطوع به في أسفار في ليله ونهاره، وصلاته على راحلته، والوتر عليها، ونزوله عنها للمكتوبة، وغير ذلك من أحكام صلاته، وحفظوا عنه صومه وإفطاره في سفره، ولو كان المسافر مخيرا بين الإتمام والقصر لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لأصحابه، لأنه المبين عن الله معنى ما أنزل عليه من الكتاب.

قالوا: ففيما ذكرناه دليل وبيان على أن أصل فرض الصلاة ركعتان، وأنه غير مخير في القصر والإتمام.

ومن الدليل على صحة هذا القول خبر ابن عباس : فرض الله جل وعز الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، مع قول جابر : أن الركعتين في السفر ليستا بقصر، وقول ابن عمر : إنها ليست بقصر، ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر، وقال ابن عباس لرجل قال له: ما تطيب نفسي أن أصلي بمكة ركعتين، قال: فتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعا؟، فإنه كذلك. [ ص: 389 ]

وأجمع أهل العلم على أن من صلى في السفر الذي للمسافر أن يقصر في مثله الصلاة ركعتين، أنه مؤد ما فرض عليه، وقد اختلف فيمن صلى أربعا هل أدى فرضا أم لا؟، فالفرض ساقط عمن صلى ركعتين لإجماعهم، ولا يسقط الفرض عمن صلى أربعا لاختلافهم، فأما إذا ادعى من ادعى أنهم مجمعون على وجوب التمام على المسافر يدخل في صلاة المقيم، فغلط من مدعيه، وقد ذكرت اختلافهم فيه في باب (المسافر يأتم بالمقيم) .

2234 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج ، حدثنا حماد، قال: أخبرني علي بن زيد ، عن أبي نضرة : " أن فتى سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين ركعتين، فإنه أقام زمن الفتح ثماني عشرة ليلة كان يصلي ركعتين، ثم يقول: "يا أهل مكة : قوموا فصلوا ركعتين أخريين، فإنا قوم سفر". [ ص: 390 ]

قال أبو بكر : ويلزم من قال: إن المقيم إذا صلى خلف مسافر صلى صلاة المقيم ولا يتحول فرضه بأن صلاة إمامه خلاف صلاته، أن يقول كذلك في المسافر يصلي خلف المقيم أن فرضه لا يتحول، ولا سيما من مذهبه أن كل مصل يصلي عن نفسه لا تضره نية غيره، ومن رأى أن يصلي من عليه صلاة العشاء الآخرة خلف إمام يتطوع بالتراويح في شهر رمضان، ويبني على الركعتين، ويصلي تطوعا خلف الإمام الذي يصلي المكتوبة.

التالي السابق


الخدمات العلمية