صفحة جزء
ذكر إمامة المسافر المقيم

ثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قدم مكة فصلى بها أياما يقصر الصلاة.

وأجمع أهل العلم على أن على المقيم إذا ائتم بالمسافر، وسلم الإمام من ثنتين أن عليه إتمام الصلاة.

2285 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج ، ثنا حماد، أخبرني علي بن زيد ، عن أبي نضرة : "أن فتى سأل عمران بن حصين عن صلاة، رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا إلا صلى ركعتين ركعتين، وأنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة ليلة فكان يصلي ركعتين ثم يقول: "يا أهل مكة ، قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر".

قال أبو بكر : قصر النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثابت من غير هذا الوجه، لأن علي بن زيد يتكلم في حديثه، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب حين قدم مكة ، صلى ركعتين فلما سلم قال: يا أهل مكة ! إنا قوم سفر فأتموا الصلاة [ ص: 425 ] .

2286 - حدثنا الحسن بن عفان ، ثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال: صلى عمر بمكة ركعتين، فلما سلم قال: "يا أهل مكة ، إنا قوم سفر فأتموا الصلاة".

واختلفوا في مسافر أم قوما مقيمين، وأتم الصلاة فقالت طائفة: لا يجزيهم، هكذا قال سفيان الثوري ، قال: وقد قصر هو صلاته.

وفي قول أصحاب الرأي: إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين أربعا فإن صلاة المسافر جائزة، وصلاة المقيمين فاسدة، لأن صلاة المسافر عندهم تطوع بالركعتين الأخريين، ومن مذهبهم أن من صلى فرضا خلف إمام يتطوع بالصلاة فصلاته فاسدة.

وفيه قول ثان: وهو أن صلاتهم كلهم تامة، هذا قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .

وقد روينا عن الحسن أنه قال في مسافر يسهو فيصلي الظهر أربعا: يسجد سجدتي السهو.

التالي السابق


الخدمات العلمية