صفحة جزء
ذكر إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من المد من الماء والصاع وأكثر من ذلك

327 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ، وبقي قوم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فيه، فصغر أن يبسط كفه فيه، فضم أصابعه، فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم جميعا كلهم، قال: قلنا: كم كانوا؟ قال: ثمانين رجلا.

[ ص: 485 ] قال أبو بكر:

في هذا الحديث، وفي اغتسال النبي عليه السلام وعائشة من إناء واحد، وفي قول ابن عمر: كان الرجال والنساء في زمان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضؤون في الإناء الواحد، دليل على إباحة الوضوء، والاغتسال بأقل من الصاع والمد؛ لأن الأمر إذا كان هكذا، فأخذهم الماء يختلف، وإذا اختلف أخذهم الماء، دل على أن لا حد فيما يطهر المتوضئ والمغتسل من الماء، إلا [ الإتيان ] على ما يجب من الغسل والمسح، وقد يختلف أخذ الناس للماء.

وقد أجمع أهل العلم على أن المد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال غير لازم للناس.

وكان الشافعي يقول: وقد يرفق بالماء القليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي.

وصدق الشافعي، هذا الذي قاله: موجود من أفعال الناس.

[ ص: 486 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية