صفحة جزء
13158 - أخبرنا أبو عبد الله إجازة، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي قال: "فيعطى جميع سهم ذي القربى حيث كانوا، ويعطى الرجل سهمين، والمرأة سهما".

13159 - قال أحمد : وقال في القديم: غنيهم، وفقيرهم، ذكرهم، وأنثاهم سواء، لأنهم أعطوا باسم القرابة.

13160 - قال الشافعي في الجديد: ويفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله، على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل في بلاد الإسلام كلها، لكل صنف منهم سهمه [ ص: 277 ] .

13161 - وقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ماضيا، وصلى الله وملائكته عليه، فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه، فمنهم من قال: يرد على السهمان التي ذكرها الله معه، وبسط الكلام فيه.

13162 - قال: ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام وأهله.

13163 - ومنهم من قال: يضعه في الكراع والسلاح.

13164 - قال الشافعي : والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله، من سد ثغر، أو إعداد كراع، أو سلاح، أو أعطاه أهل البلاء في الإسلام، نفلا عند الحرب، وغير الحرب، إعدادا للزيادة في تعزيز الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى المؤلفة، ونفل في الحرب، وأعطى عام خيبر نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل حاجة وفضل، وأكثرهم أهل فاقة، نرى ذلك والله أعلم كله من سهمه.

13165 - قال الشافعي في القديم: وقال قوم: سهم النبي صلى الله عليه وسلم لولي الأمر من بعده يقوم فيه مقامه.

13166 - ورووا في ذلك رواية عن أبي بكر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديث محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، " أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله ميراثها، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أطعم الله نبيا طعمة فهو لولي الأمر من بعده". أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، فذكره [ ص: 278 ] .

13167 - إلا أنه قال: "كانت للذي يلي من بعده"، فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين قالت: أنت ورسول الله أعلم، ثم رجعت.

13168 - قال أحمد : وهذا ينفرد به الوليد بن جميع إنما اعتذر أبو بكر في الأحاديث الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث، ما تركنا صدقة".

13169 - وبه احتج الشافعي في القديم حيث جعل سهم الرسول للمسلمين، فإن كان محفوظا، فيشبه أن يكون المراد به كانت توليتها للذي يلي بعده، يصرفها في مصالحهم، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية