صفحة جزء
17 - نكاح المحدودين يعني الزناة

13747 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: قال الله تعالى [ ص: 85 ] : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) .

13748 - قال الشافعي : اختلف في تفسير هذه الآية، فقيل نزلت في بغايا كانت لهن رايات وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به أو مشركا.

13749 - وقيل: كن زواني مشركات، فنزلت أن لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك، أو مشرك وإن لم يكن زانيا، وحرم ذلك على المؤمنين.

13750 - وقيل غير هذا، وقيل هي عامة ولكنها نسخت.

13751 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا قالا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج [ ص: 86 ] ، عن مجاهد ، أن هذه الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهن رايات.

13752 - وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن بعض أهل العلم أنه قال في هذه الآية: إنها حكم بينهما.

13753 - قال أحمد : وهذا قد رواه سعيد بن منصور ، وغيره عن سفيان ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، وكان الشافعي شك فيه فترك اسمه.

13754 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: أخبرنا أبو المثنى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا المعتمر ، عن أبيه قال: حدثنا الحضرمي ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو : أن رجلا من المسلمين استأذن نبي الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه، وأنه استأذن نبي الله صلى الله عليه وسلم فيها وذكر له أمرها قال: فقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم: ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ، أو قال: فنزلت ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) .

13755 - وفي رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، أنها نزلت في مرثد بن أبي مرثد حين أراد أن يتزوج عناقا وكانت بغيا وكانت مشركة [ ص: 87 ] .

13756 - قال الشافعي : وروي عن عكرمة أنه قال: "الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك" ، يذهب إلى أن قوله ينكح يصيب.

13757 - أخبرناه الإمام أبو الفتح قال: أخبرنا أبو الحسن بن فراس قال: حدثنا أبو جعفر الديلي قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان ، عن ابن شبرمة ، عن عكرمة في قوله: ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) قال: "لا يزني إلا بزانية".

13758 - قال أحمد : وروينا عن ابن عباس أنه قال: أما أنه ليس بالنكاح ولكن لا يجامعها إلا زان أو مشرك.

13759 - ( وحرم ذلك على المؤمنين ) ، أي وحرم الزنا على المؤمنين.

13760 - قال الشافعي : والذي يشبه والله أعلم ما قال ابن المسيب .

13761 - أخبرنا أبو بكر الحسن ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال في قوله تعالى: ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) أنها منسوخة، نسخها قول الله عز وجل: ( وأنكحوا الأيامى ) منكم، فهي من أيامى المسلمين ".

13762 - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعز [ ص: 88 ] بن مالك فأقر عنده بالزنا مرارا لم يأمره في واحد منها أن يجتنب زوجه إن كانت له، ولا زوجه أن تجتنبه.

13763 - وقد ذكر له رجل أن امرأة رجل زنت وزوجها حاضر فلم يأمر فيما علمنا زوجها باجتنابها وأمر أنيسا أن يغدو عليها فإن اعترفت رجمها، وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة وغربه عاما، ولم ينهه فيما علمنا أن ينكح ولا أحدا أن ينكحه إلا زانية.

13764 - وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمر امرأته وقذفها برجل وانتفى من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما.

13765 - وقد روي عنه أن رجلا شكي إليه أن امرأته لا تدفع يد لامس فأمره بفراقها، فقال له: إني أحبها، فأمره أن يستمتع بها.

13766 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان ، عن هارون بن رئاب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي امرأة لا ترد يد لامس قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فطلقها" قال: إني أحبها، قال: "فأمسكها إذا" .

13767 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال قال أبو عبد الله محمد بن علي ، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل يقال له أبو عبد الله الخراساني قال: أخبرني الفضل بن موسى السيناني ، عن الحسين بن واقد ، عن عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: جاء رجل [ ص: 89 ] إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أن له امرأة لا تمنع يد لامس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طلقها" ، فذكر وجده بها قال: "استمتع بها" .

13768 - قال أحمد : أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فقال: كتب إلي الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى .

13769 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه، أن رجلا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية، وظهر بها حبل، فلما قدم عمر رضي الله عنه مكة رفع ذلك إليه "فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما"، فأبى الغلام .

13770 - قال أحمد : روينا عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سألت ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ قال: نعم، ذاك حين أصاب الحلال.

13771 - وعن عكرمة ، عن ابن عباس قال: أوله سفاح وآخره نكاح لا بأس به.

13772 - وروي عن أبي بكر الصديق في جواز ذلك، وعن جابر بن عبد الله ، وعن أبي هريرة .

[ ص: 90 ] 13773 - أخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ، عن عمرو بن الهيثم ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل زنى بامرأة ثم يتزوجها قال: "لا يزالان زانيين" .

13774 - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا ويصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين.

13775 - وقد قال عمر ، وابن عباس ، نحو هذا.

13776 - وفي رواية أبي سعيد بإسناده قال: قال الشافعي فيما بلغه، عن هشيم ، عن منصور ، عن ابن مسعود كان يكره أن يطأ الرجل أمته إذا فجرت أو يطأها وهي مشركة " .

13777 - وبإسناده قال: قال الشافعي ، قال وكيع ، عن سفيان ، عن سماك ، عن حنش أن رجلا تزوج امرأته فزنى بها قبل أن يدخل بها، فرفع إلى علي ففرق بينهما وجلده الحد وأعطاها نصف الصداق " .

13778 - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمته يقول بهذا.

13779 - وإنما أورد هذا إلزاما للعراقيين في خلاف علي وعبد الله .

13780 - وحنش ليس بالقوي.

13781 - وروي من وجه آخر منقطع عن علي [ ص: 91 ] .

13782 - وروي عن عبد الله بن مسعود ما دل على الرخصة إذا تابا.

13783 - وأما حديث عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله" فهو في معنى الآية، وقد ذكرنا أقاويل أهل التفسير، فيها واختيار الشافعي قول سعيد بن المسيب أنها نسخت، واستدل بما مضى ذكره.

13784 - واحتج بقوله: ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) وبقوله: ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) .

13785 - ولم يختلف الناس فيما علمت في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك وثني ولا كتابي، وأن المشركة الزانية لا تحل لمسلم زان ولا غيره، فإجماعهم على هذا المعنى في كتاب الله حجة على من قال: هو حكم بينهما.

13786 - وأما حديث ابن المسيب ، عن رجل من الأنصار يقال له: بصرة قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها، فدخلت عليها، فإذا هي حبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها" .

13787 - فهذا الحديث إنما أسنده إبراهيم بن أبي يحيى ، وزعموا أن ابن جريج أخذه منه عن صفوان بن سليم ، عن ابن المسيب [ ص: 92 ] .

13788 - ورواه يزيد بن نعيم وغيره عن ابن المسيب ، مرسلا، وقال: وفرق بينهما وقد مضت الدلالة على جواز نكاح الزانية المسلمة.

13789 - وقد أجمع المسلمون على أن ولد الزنا من الحرة يكون حرا فأشبه أن يكون هذا الحديث إن كان صحيحا منسوخا والله أعلم.

[ ص: 93 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية