صفحة جزء
14107 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي ، وأبو الحسن علي بن عبد الله الحليمي قالا: حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يونس بن محمد المؤدب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا أبو عميس ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعد " رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يونس بن محمد [ ص: 178 ] .

14108 - وعام أوطاس ، وعام الفتح واحد لأنها كانت بعد الفتح بيسير فسواء نسب ذلك إلى أوطاس أو إلى الفتح.

14109 - وروينا عن الحكم بن عتيبة ، عن أصحاب عبد الله ، عن عبد الله بن مسعود قال: "المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث" .

14110 - وفي حديث مؤمل بن إسماعيل ، عن عكرمة بن عمار ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حرم أو هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث" .

14111 - وذكر الشافعي الآيات التي وردت في أحكام النكاح، ثم قال: وكان بينا والله أعلم أن يكون نكاح المتعة منسوخا بالقرآن والسنة في النهي عنه؛ لأن نكاح المتعة أن ينكح امرأة إلى مدة ثم يفسخ نكاحه بلا إحداث طلاق منه، وفي نكاح المتعة إبطال ما وصفت مما جعل الله إلى الأزواج من الإمساك والطلاق وإبطال المواريث بين الزوجين وأحكام النكاح التي حكم الله بها في الظهار والإيلاء واللعان إذا انقضت المدة قبل إحداث الطلاق.

14112 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه، فخرج عمر يجر رداءه فزعا فقال: "هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت" .

[ ص: 179 ] 14113 - وأما الذي روي عن جابر ، عن عمر بن الخطاب أنه خطب الناس فقال: " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهما أو أعاقب عليهما: أحدهما متعة النساء فلا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة، والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم " .

14114 - فبين في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نهيه عن متعة الحج على الاختيار لإفراد الحج عن العمرة لا على التحريم، وقد دللنا على ذلك في كتاب الحج.

14115 - وأما متعة النكاح فإنما نهى عنها وأوعد العقوبة عليها؛ لأنه علم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها بعد الإذن فيها، وبذلك احتج في بعض ما روي عنه ولا يجوز أن يظن به غير ذلك وهو يترك رأيه ويرد قضاء نفسه بخبر يرويه غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فيما انتشر عنه في دية الجنين وميراث المرأة من دية زوجها، وغير ذلك فكيف يستجيز خلاف ما يرويه بنفسه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ثبوت ما نسخه عنده وهو كقول علي رضي الله عنه لابن عباس : "إنك امرؤ تائه إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة" ، إلا أن راوي حديث علي ذكر ما احتج به عليه، وراوي حديث عمر لم يذكره في أكثر الروايات عنه، وقد ذكره بعضهم، والله أعلم.

[ ص: 180 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية