صفحة جزء
37 - نكاح المحلل

14116 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن أبي قيس ، عن الهذيل بن شرحبيل ، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والموشومة، والواصلة والموصولة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا ومطعمه" .

14117 - ورويناه في حديث علي بن أبي طالب مرفوعا في لعن المحلل والمحلل له.

[ ص: 181 ] 14118 - وفي حديث أبي هريرة ، وعقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل والمحلل له" .

14119 - وزاد عقبة في حديثه: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟"، قالوا: بلى يا رسول الله قال: "المحلل" .

14120 - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : ونكاح المحلل الذي يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه عندنا والله أعلم ضرب من نكاح المتعة؛ لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة.

14121 - ثم ساق الكلام إلى أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم.

14122 - قال الشافعي : وقد أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد قال: طلق رجل من قريش امرأة له فبتها، فمر شيخ وابن له من الأعراب في السوق قدما لتجارة لهما فقال للفتى: هل فيك من [ ص: 182 ] خير؟ ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها، ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها قال: نعم قال: فأرني يدك، فانطلق به، فأخبره الخبر وأمره بنكاحها، فنكحها فبات معها، فلما أصبح استأذن فأذن له، فإذا هو قد ولاها الدبر، فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدا، فذكر ذلك لعمر ، فدعاه فقال: "لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا"، وتواعده، ودعا زوجها فقال: الزمها .

14123 - ورواه في الإملاء المسموعة من أبي سعيد بهذا الإسناد والمعنى وزاد فيه فقال: "إن عرض لك أحد بشيء فأخبرني به".

14124 - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين ، أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة وتصبح فتفارقها؟ قال: نعم، فكان ذلك، فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: فارقها فلا تفعل ذلك، فإني مقيمة لك ما ترى واذهب إلى عمر ، فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت: كلموه، فأنتم جئتم به فكلموه، فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: "الزم امرأتك، فإن رابوك بريب فائتني"، فأرسل إلى المرأة التي مشت لذلك، فنكل بها، ثم كان يغدو إلى عمر ويروح في حلة فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح.

14125 - قال الشافعي : سمعت الحديث مسندا متصلا عن ابن سيرين ، يوصله عن عمر ، بمثل هذا المعنى.

[ ص: 183 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية