صفحة جزء
20235 - وروى سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ولد الزنا شر الثلاثة، لأن أمنع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا " ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولد الزنا شر الثلاثة، وإن الميت يعذب ببكاء الحي" قالت عائشة : رحم الله أبا هريرة أساء سمعا فأساء إصابة، لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا إنها نزلت: ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة ) ، قيل: يا رسول الله ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له الجارية السوداء تخدمه وتسعى عليه، فلو أمرناهن فزنين، فجئن بالأولاد فأعتقناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن آمر بالزنا، ثم أعتق الولد" .

20236 - وأما قوله: " ولد الزنا شر الثلاثة"، فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من يعذرني من فلان؟" ، قيل يا رسول الله، مع ما به ولد الزنا، فقال: " هو شر الثلاثة" ، والله تعالى يقول: ( ولا تزر وازرة ) وزر أخرى.

20237 - وأما قوله: " وإن الميت ليعذب ببكاء الحي " ، فلم يكن الحديث على هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار رجل من اليهود قد مات، وأهله يبكون [ ص: 344 ] عليه، فقال: " إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب " ، والله جل وعز يقول: ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن غالب ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا سلمة بن الفضل ، فذكره.

20238 - وسلمة بن الفضل الأبرش غير قوي، إلا أنه قد روي عن برد بن سنان أبي سليمان الشامي ، عن الزهري ، عن عائشة ، مرسلا في إعتاق ولد الزنا فدل أن الحديث له أصل من حديث الزهري ، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية